وأما نهي الإمام ابن تيمية الملك الناصر عن معاقبة أعدائه من المبتدعة فذلك لأن عقابه إياهم لم يكن على بدعتهم ، وإنما على سعيهم في عزله ، فأراد قتلهم لذلك ، اعتمادا على فتوى يصدرها ابن تيمية . يبين هذا قول ابن كثير : وسمعت الشيخ تقي الدين [يعني الإمام ابن تيمية] يذكر ما كان بينه وبين السلطان من الكلام لما انفردا في ذلك الشباك الذي جلسا فيه ، وأن السلطان استفتى الشيخ في قتل بعض القضاة بسبب ما كانوا تكلموا فيه ، وأخرج له فتاوى بعضهم بعزله من الملك ومبايعة الجاشنكير ، وأنهم قاموا عليك وآذوك أنت أيضا ، وأخذ يحثه بذلك على أن يفتيه في قتل بعضهم ، وإنما كان حنقه عليهم بسبب ما كانوا سعوا فيه من عزله ومبايعة الجاشنكير ، ففهم الشيخ مراد السلطان ، فأخذ في تعظيم القضاة والعلماء ، وينكر أن ينال أحدا منهم بسوء ، وقال له : إذا قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم ، فقال له : إنهم قد آذوك وأرادوا قتلك مرارا ، فقال الشيخ : من آذاني فهو في حل ، ومن آذى الله ورسوله فالله ينتقم منه ، وأنا لا أنتصر لنفسي . وما زال به حتى حلم عنهم السلطان وصفح .(البداية والنهاية 14/54) .
فقه الرد · الصفحة ٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الردص ٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي