تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وماذكره المؤلف هنا قد عرضه في صورة يفهم منها ما لا يريده هو نفسه وما لا يقصد إليه ، إذ يفهم من كلامه بوضوح أنه ليس هناك قاعدة عند العلماء من السلف وأتباعهم في هذه المسألة ، وأن كل ما ورد عنهم فهي قضايا فردية قيلت في ظروف معينة ، فلا يؤخذ بها . وهو ما يردده كثير من المغرضين اليوم الذين ينادون بالتسامح الديني ، ويدخلون تحت هذا الشعار كل عدو للإسلام وأهله ، وكلما احتج أحد عليهم بمواقف السلف الصالح ؛ قالوا : هذه قضايا فردية لها ظروف معينة ، ولا يجوز الأخذ بها في أيامنا هذه . فإذا رأوا من علماء أهل السنة من يطلق مثل هذا القول ، طاروا بذلك فرحا ، واحتجوا به على أهل السنة ، وقالوا : لماذا تجيزون لأنفسكم أن تقولوا عن بعض عبارات السلف : إنها قضايا فردية قيلت في ظروف معينة ، ولا تجيزون لنا أن نقول هذا في عبارات أخرى للسلف تحتجون بها أنتم على موقفكم من أهل البدع وتدعون أنه موقف السلف ؟!

والحاصل أن الإطلاق الذي ذكره المؤلف – حفظه الله – غير صحيح ، فهناك قاعدة عامة في هذه المسألة ، وقد تكاثرت نصوص العلماء ومواقفهم في بيانها وتقريرها والعمل بها .

قال ابن أبي زمنين : ولم يزل أهل السنة يعيبون أهل الأهواء المضلة ، وينهون عن مجالستهم ، ويخوفون فتنتهم . (أصول السنة /293) .

وقال إسماعيل الصابوني في وصف عقيدة السلف وأصحاب الحديث : ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه ، ولا يحبونهم ، ولا يصحبونهم ، ولا يسمعون كلامهم ، ولا يجالسونهم .

(عقيدة السلف/100) .

وقال البغوي : فعلى المرء المسلم إذا رأى رجلا يتعاطى شيئا من الأهواء والبدع معتقدا أو يتهاون بشيء من السنن أن يهجره ويتبرأ منه ، ويتركه حيا . قال : وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم ، وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ، ومهاجرتهم .(شرح السنة 1/27) .

فقه الرد · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الردص ٣٧