تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما يستقيم استدلال المؤلف بهذه القصة لو أن ابن معين قال لأبي الأزهر : أنا ما قصدت بهذه العبارة تكذيبك . لكنه لم يقل ذلك ، وإنما تراجع عن إطلاق الكذب عليه ، وذكر أن العهدة فيه على غيره .

ثم قال المؤلف في الحاشية : ويشبه هذا ما قاله الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه في الرد على من يشترط اللقي بين الراوي وشيخه الذي روى عنه دون الاكتفاء بالمعاصرة . وقد فهم بعضهم منه أنه أراد الرد على شيخه البخاري ، وشيخ البخاري ، وهو ابن المديني ، ويمكن أن يحمل ذلك على ما ذكرت أعلاه والله أعلم .(فقه الرد/10) .

أقول : لا أوافق المؤلف حفظه الله على ماذكره ؛ فمسلم حين كتب ما كتب لم يكن يعلم أن هذا المذهب مذهب البخاري وابن المديني ؛ لأنه فرغ من تأليف الكتاب قبل لقائه البخاري .(انظر قرة عين المحتاج للإتيوبي2/346) ، والأوصاف التي ذكرها لقائل ذلك القول لا يمكن إطلاقها على البخاري ولا ابن المديني فقد قال مسلم :

" وقد تكلم بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأسانيد وتسقيمها بقول لو ضربنا عن حكايته وذكر فساده صفحا لكان رأيا متينا ومذهبا صحيحا ؛ إذ الإعراض عن القول المطرح أحرى لإماتته وإخمال ذكر قائله ، وأجدر أن لا يكون ذلك تنبيها للجهال عليه ؛ غير أنا لما تخوفنا من شرور العواقب واغترار الجهلة بمحدثات الأمور وإسراعهم إلى اعتقاد خطأ المخطئين والأقوال الساقطة عند العلماء رأينا الكشف عن فساد قوله ، ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد أجدى على الأنام وأحمد للعاقبة إن شاء الله . وزعم القائل الذي افتتحنا الكلام على الحكاية عن قوله والإخبار عن سوء رويته ...

إلى أن قال :

فقه الرد · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الردص ٢٣