ثم قال المؤلف : فإن هؤلاء جميعا لا يلتفت إليهم ، وإنما الواجب زجرهم وتعزيرهم وتأديبهم بما يليق بأمثالهم ، ويردعهم عن غيهم متى أمكن ذلك ، وأما الرد والمناظرة فلا مكان لهما هنا ؛ لكون هؤلاء غير مريدين للحق ، ومن ثم فإن الأصل عدم مجادلتهم ، لكن هناك حالات يمكن أن تستثنى فيكون الرد متعينا لوجود مصلحة راجحة دون قصد هداية المجادل أو المردود عليه ، فمن ذلك :
1- كسر المبطل وتعريته .
2- إذا ذاعت الشبهة وانتشرت .
3- إذا طرحت الشبهة بمحضرمن لا يميز ما فيها من باطل . (فقه الرد/154-157) .
أقول : الزجر والتعزير والتأديب من أنواع الرد على المخالف ، لكن المؤلف لم يعتن ببيانها وبيان كيفية الاستفادة منها .
والحالات التي استثناها المؤلف تكلم عنها باختصار شديد ، ولم يبين هل يرخص في الجدال والمناظرة في هذه الحالات ، ولو أدت إلى المفاسد التي ذكرها سابقا ، ولم يذكر كيف يتلافى المجادل والمناظر تلك المفاسد إذا اضطر إلى المجادلة والمناظرة في الحالات التي ذكرها ، وكل هذه مسائل مهمة متعلقة بموضوع البحث ، ولا يكتمل بغير بيانها ، ولم يذكرها المؤلف .
ثم قال المؤلف حفظه الله تحت عنوان " من الذي يتولى الرد ؟ " : إذا تقرر أن الرد مطلوب حيث كانت المصلحة مقتضية له فليس ذلك يعني أن الباب مفتوح في ذلك لكل أحد ، وإنما يكون ذلك لمن هو أهل لهذه المهمة ممن استجمع ثلاثة شروط :
الأول : التمكن في الباب الذي يناظر أو يرد أو يجادل فيه . وذلك أن المناظرة والمجادلة إذا كانت صادرة عمن لا تحقيق له ولا دراية في القضية التي يجادل فيها فإنها تضر ولا تنفع .
الثاني : أن يكون علمه صحيحا .