تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآن سنجتلي آيات الإسراء هذه في لغتها ونحوها ومعانيها لنعرف صلتها بما يحيط بنا من ظروف القضاء الإلهي في هذا الأمر ، وموقفنا منه ، والسطور التالية هي استقراءات لأنوار هذه الآيات الكريمة الدالة على مفاهيم تبدو لمن يسير أغوار معانيها ودلالتها صورة لمستقبل قريب يزهو فيه المسلمون المناضلون بالنصر المبين ، ولعل إشارة النبي المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم إلى قيام معركة حاسمة بين اليهود والمسلمين عبر ضفتي النهر ، لعل في ذلك إشارة إلى أن النصر قد أصبح وشيكاً ، فإرهاصات المقاومة ضد الظلم والبغي والطغيان والاغتصاب تبدو واضحة للعيان من خلال الحجارة والانتفاضة المباركة .

وكثيراً ما يطرح هذا السؤال :

هل دولة بني إسرائيل الحاضرة تمثل المرة الأولى أو المرة الثانية أو المرة الثالثة أو أكثر من ذلك ؟ وهي ستبقى إلى مدى طويل أو مدى قصير ؟ وهل ستنجح مساعي السلام التي تقوم بها دول صغرى وعظمى في إرجاع بعض حقوق أصحاب الأرض المقدسة من أهل فلسطين أو أنها ستبوء بفشل وخذلان ؟

كل ذلك غيب ، ولكن الآيات الكريمة التي تبدأ بقوله تعالى : ﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُواًّ كَبِيراً ﴾

( الإسراء : 4 ) حتى الآية التاسعة : { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ

( الإسراء : 9 ) تعطي إجابات قوية وحاسمة على هذه الأسئلة ، وتحل المشكلة المعضلة التي حيّرت المسلمين في هذه الحقبة من التاريخ .

تقول الآيات لبني إسرائيل إن الله تعالى أعلم بني إسرائيل بما سيحدث في مستقبلهم وقد تضمن كتاب التوراة هذا العلم ، لقد أنبأهم سبحانه وتعالى أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ، وسيعلون علواً كبيراً ، والمقصود بفسادهم كأصحاب دين أن يخرجوا عن دينهم الحق إلى الأباطيل ، ومكان فسادهم هو

بنو إسرائيل · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بنو إسرائيلص ٧