تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15

قتيلة الأمة

هذه مشاعر فتاة مهمومة، أرقها ما تعانيه أمة الإسلام، من قتل وتشريد في مشارق الأرض ومغاربها، حيث تقول في رسالتها:

بادئ ذي بدء أكتب لكم يا من تقرأون رسالتي فأقول:

الوقائع ومداولة الأيام محك لا يخطئ، وميزان لا يظلم، ففي تقلب الدهر عجائب، وفي تغير الأحوال مواعظ، القوي لا يستمر أبد الدهر قويا، والضعيف لا يبقى طول الحياة ضعيفا، فهذا آدم عليه السلام تسجد له الملائكة، ثم بعد برهة يخرج من الجنة، وإبراهيم عليه السلام أراد به قومه كيداً فكانوا هم الأسفلين، وأضرموا ناراً لحرقه، فكانت برداً وسلاماً على إبراهيم، نعم، معاشر الإخوة، إن من تأمل صروف الدنيا ورياح التغيير، وأمواج التقلبات، لا يفجع عند نزول البلاء ولا يفرح بعاجل الرخاء، كم من أمة ضعيفة نهضت بعد قعود، وتحركت بعد خمود، وكم من قرية بطرت معيشتها فزالت من الوجود، ذالك كلام جميل، سمعته من أحد الدعاة ولولا مثل هذا لتمنيت الزوال من الوجود ...

أنا يا قوم فتاة مهمومة، لا على ثوب أفسده الخياط كما تصوروننا معاشر الرجال، لكن حال أمة الإسلام أهمتني، وقطعت نياط قلبي ن ذالك القلب يضطرب إذا أصيب المسلمون بنازلة، يسكن ويخفق إذا تحقق للمسلمين انتصار، أفرح بانتصار يحققه المسلمون، كما يفرح أحدكم بقدوم مولود وغائب، وأحزن لهزيمة المسلمين كما يحزن أحدكم لفقد حبيب أو قريب، أنا أقوم وأنام على هم الإسلام والمسلمين وأصحو على ذلك، دونكم شيئاً من مشاعري: شريط أحرق فؤادي، هذا الشريط ليس شريطاً من أشرطة الرخص

بنات المملكة (قصص واقعية) · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بنات المملكة (قصص واقعية)ص ٤٥