يبدو مقبولاً. فعلماء الإسلام في المجال الاجتماعي، ونظراً لوجود هَدْي إسلامي في هذا المجال حتى ولو في محاوره وأساسياته فإن مهمتهم العلمية أوسع مما يقال هنا، حيث إن عليهم أن يتعرفوا على الهَدْي الإسلامي في مجالات علومهم، بمنهج وأسلوب علمي، ويقدمونه في شكل مقولات علمية فنية.
ودلالة ذلك في علم الاقتصاد أننا مطالبون بالنظر الدقيق في القرآن والسنة وأقوال العلماء في الفقه وغيره من العلوم الإسلامية، بحيث نتوصل إلى هذه المقولات في مختلف جوانب الظاهرة الاقتصادية، في الإنتاج وفي الاستهلاك وفي التوزيع وفي التبادل وفي التنمية وفي النقود وفي التجارة الدولية .. إلخ. هذه مهمة أساسية تقع على عاتق الاقتصاديين لا تقل أهمية عن مهمتهم الثانية والمتمثلة في دراسة الواقع من حيث وصفه وتفسيره. ونحب هنا أن نشير إلى أن نتائج هذه الدراسة وإن لم تأت بالضرورة متماثلة متحدة لدى الباحثين فإنها في مجملها سوف تكون كذلك، فمثلاً فيما يتعلق بالهَدْي الإسلامي في مجال الاستهلاك غالباً ما نجد خلافاً حول طبيعة دالة المنفعة من حيث كونها تجمع بين البعد الذاتي والبعد الموضوعي، وبين البعد الشخصي والبعد الاجتماعي، والأمر كذلك حيال بقية المجالات الاقتصادية، فليس هناك خلاف كبير حول نموذج الملكية المطلوب، أو نموذج عدالة التوزيع، أو نموذج السوق .. إلخ ووجود بعض الخلافات في الرؤى لن يعرقل مسيرة العلم ونموه كما لم يعرقل ذلك العلوم الإسلامية الأخرى.
ولنضرب مثالاً يوضح مسيرة البحث العلمي الاقتصادي طبقاً لما نؤمن به من ازدواجية المهمة وضعياً ومعيارياً. سبق أن أشرنا إلى إحدى خطوات الدراسة العلمية وهي التعرف العلمي الدقيق على الهَدي الإسلامي في مجال البحث وصياغة هذا الهَدي في مقولات اقتصادية فنية يفهمها الاقتصاديون ويعتدوُّن بها مثل قولنا إن دالة المنفعة