أما بالنسبة لقوله تعالى ﴿ إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً .. ﴾ فهذا فيه توعد من الله تعالى لمن ترك الجهاد وقال ابن عباس: ( استنفر رسول الله =+ حيا من العرب فتثاقلوا عنه فأمسك الله عنهم القطر فكان عذابهم )(1) ومعلوم أن الصحابة رضوان الله عليهم قد خرجوا مع نبيهم =+ إلى غزوة تبوك ولم يمسهم من عذاب الله شيء ، وأحب أن أبشر التيجاني أن أحداً ممن يقصدهم بالتثاقل والركون إلى الدنيا ليس ضمنهم أبو بكر أو عمر أو عثمان فأما أبو بكر فقد جاء بجميع ماله إلى النبي =+ ليجهز الجيش ولم يبق لأهله إلا الله ورسوله(2)، بالإضافة الى أن الله سبحانه أثبت له الصحبة لنبيه =+ فذكر بالآية التي تلي الآية التي نحن بصددها مباشرة ﴿ إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغارإذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا... ﴾ لذلك قال الحسين بن الفضل: من قال إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول الله =+ فهو كافر لإنكاره نص القرآن وقال الشعبي: عاتب الله عز وجل أهل الأرض جميعا في هذه الآية غير أبي بكر الصديق رضي الله عنه(3) وأما عمر فقد جاء بنصف ماله للنبي =+ وجاء عثمان بألف دينار فنثرها في حجر النبي =+ وجهز جيش العسرة فقال النبي =+ (( ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم مرتين ))(4) وأما عبد الرحمن بن عوف فقد صلى النبي =+ خلفه في غزوة تبوك(5) ثم جاء البكاؤون وهم السبعة الذين أنزل الله تعالى فيهم قوله { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدواما
(1) الطبري جـ6 ص (373) والبغوي جـ4 ص (48) والمحرر الوجيز جـ8 ص (184).
(2) سنن الترمذي كتاب المناقب برقم (3675) وراجع صحيح الترمذي رقم (2902).
(3) تفسير البغوي جـ4 ص (49).
(4) سنن الترمذي جـ5 كتاب فضائل الصحابة برقم (3701) وراجع صحيح الترمذي برقم (2920).
(5) 10) مسلم مع الشرح كتاب الطهارة برقم (274).