تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2ـ وأما بالنسبة لسبب نزول الآية فقد ذكر المفسرون أنها بسبب انهزام المسلمين يوم أحد حين صاح الشيطان: قد قتل محمد فقال بعض المنافقين قد قتل محمد فأعطوهم بأيديكم فإنما هم إخوانكم وقال بعض الصحابة: إن كان محمد قد قتل ألا تمضون على مامضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل...﴾(1) وقد اعترف أحد كبار علماء الإمامية الاثني عشرية بأن هذا هو سبب نزول الآية(2)، وعلى ذلك فمعنى الآية ((هو معاتبة الله لأصحاب محمد على ما كان منهم من الهلع والجزع حين قيل لهم بأحد إن محمداً قتل ))(3) (( فلو مات محمد أو قتل لاينبغي لهم أن يصرفهم ذلك عن دينه وما جاء به، فكل نفس ذائقة الموت، وما بعث محمد =+ ليخلد لا هو ولا هم بل ليموتوا على الإسلام والتوحيد فإن الموت لا بد منه، سواء مات رسول الله =+ أو بقي ))(4) فقوله (( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، أي: كيف ترتدون وتتركون دينه إذا مات أو قتل مع علمكم أن الرسل تخلو ويتمسك أتباعهم بدينهم وإن فقدوا بموت أو قتل ))(5) وقوله (( ومن ينقلب على عقبيه أي: بإدباره عن القتال أو بارتداده عن الإسلام ـ فلن يضر الله شيئاً ـ من الضرر وإنما يضر نفسه ـ وسيجزي الله الشاكرين ـ أي الذين صبروا وقاتلوا واستشهدوا لأنهم بذلك شكروا نعمة الله عليهم بالإسلام ))(6).

(1) أسباب النزول للواحدي ص (125)وتفسير القرطبي جـ2 ص (143) وراجع التفاسير .

(2) راجع مجمع البيان للطبرسي جـ2 ص (215) .

(3) تفسير الطبري جـ3 ص (455) .

(4) بدائع التفسير لابن القيم جـ1 ص (515) .

(5) فتح القدير للشوكاني جـ1 ص (581) .

(6) المصدر السابق .

بل ضللت · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بل ضللتص ٧٦