4ـ أما أن معاوية من كتبة الوحي فامر ثابت، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس أن أبا سفيان طلب من النبي =+ ثلاثة مطالب (( فقال للنبي : يا نبي الله ثلاثٌ أعطينهن قال: نعم ـ منها ـ قال: معاوية، تجعله كاتباً بين يديك، قال: نعم ...))(1)، وروى أحمد في المسند ومسلم عن ابن عباس قال (( كنت غلاماً أسعى مع الصبيان، قال: فالتفتُّ فإذا نبي الله =+ خلفي مقبلاً، فقلت: ما جاء النبي =+ إلاّ إليّ، قال: فسعيت حتى أختبيء وراء باب دارٍ قال: فلم أشعر حتى تناولني، قال: فأخذ بقفاي، فحطأني حطأةً، قال: اذهب فادع لي معاوية، وكان كاتبهُ، قال: فسعيتُ فقلت: أجِب نبي الله =+ فإنه على حاجة ))(2)، فهذان الحديثان يثبتان أن معاوية كان من كتبة الوحي.
5ـ أما قوله أن الوحي نزل على رسول الله =+ طيلة ثلاثة وعشرين عاماً كان معاوية لأحد عشر عاماً منها مشركاً بالله!؟لقد قلت أن أبا سفيان طلب من النبي =+ أن يجعل معاوية كاتباً له فقبل النبي =+ بذلك وأصبح يكتب للنبي =+ مدة أربع سنوات كاملة فهل هذا أمر يصعب تصديقه؟!
ثم يهذي فيقول ( ولما أسلم بعد الفتح لم نعثر على رواية تقول بأنه سكن المدينة في حين أن الرسول (ص) لم يسكن مكة بعد الفتح )، أقول:
وهل الرواية السابقة لا تثبت أن معاوية سكن المدينة؟ وهل الرواية التي أخرجها الترمذي عن أبي مجلز قال: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير، وابن صفوان حين رأوه فقال اجلسا سمعت رسول الله =+ يقول (( من سره أن يتمثّل له الرجال قياماً، فليتبوّأ من النار ))(3)
(1) مسلم مع الشرح كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ فضائل أبي سفيان جـ16 برقم (2501).
(2) 10) مسند أحمد جـ1 مسند ابن عباس برقم (2651) ومسلم مع الشرح كتاب البر والصلة رقم (2604).
(3) 493
(11) الترمذي كتاب الاستئذان برقم (2755) وراجع صحيح الترمذي برقم (2212).