تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للروايات الأخرى ومصادمتها لتاريخ هذا البطل المسلم لأصبح الحق واضحاً، وحتى ينقضي عجب القارئ لهذا الكلام المكذوب والمخالف أيضاً لكذب التيجاني، فلا بد أن أُظهر من هو اليعقوبي؟ فاليعقوبي أخو التيجاني من حيث المنبع والاتجاه، فهو رافضي إثنا عشريٌّ ففي كتابه هذا يعرض (( تاريخ الدولة الإسلامية من وجهة نظر الشيعة الإمامية فهو لا يعترف بالخلافة إلا لعلي بن أبي طالب وأبنائه حسب تسلسل الأئمة عند الشيعة ويسمي علي بالوصي. وعندما أرّخ لخلافة أبي بكر وعمر وعثمان لم يُضِفْ عليهم لقب الخلافة وإنما قال تولى الأمر فلان.. ثم لم يترك واحداً منهم دون أن يطعن فيه، وكذلك كبار الصحابة فقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أخباراً سيِّئة وكذلك عن خالد بن الوليد (!) وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان. وعرض خبر السقيفة عرضاً مشيناً، ادعى فيه أنه قد حصلت مؤامرة على سلب الخلافة من علي بن أبي طالب الذي هو الوصيُّ في نظره، وبلغ به الغلو إلى أن ذكر أن قول الله تعالى ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ﴾ قد نزلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يوم النفر، وطريقته في سياق الاتهامات هي طريقة قومه من أهل التشيع والرفض وهي إما اختلاق الخبر بالكلية أو التزيد في الخبر والإضافة عليه أو عرضه في غير سياقه ومحله حتى يتحرّف معناه))(1)، ومن هنا نعلم أن خالداً قتل مالك بن نويرة معتقداً أنه مرتدٌ ولا يؤمن بوجوب الزكاة كما في الرواية التي ذكرتها كتب التاريخ، إضافة لبعض المصادر السابقة الذكر(2) التي عزا إليها التيجاني إذا تجاهلنا آثار الوضع عليها وتحريفها إلى جعل خالد يريد قتل مالك من أجل زوجته وتصبح اتهامات

(1) منهج كتابة التاريخ الإسلامي لمحمد بن صامل السَّلمي ص (430،431).

(2) لم أعثر على تاريخ أبي الفداء أو ابن سحنة مع الأسف الشديد ولكن ما ذكرناه يغني ويشفي طالب الحق!؟.

بل ضللت · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بل ضللتص ٣٠٢