تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النساء صدُقاتِهنَّ نِحلَة فإن طِبنَ لكم عن شيء منهُ نفساً فكُلوه هنيئاً مريئاً } ( النساء 3 ـ 4) فإن هذه الآية تشمل المخاطبين أيضاً دون النبي =+ الذي يحل له أن يتزوج أكثر من أربعة وبدون مهر، كما ثبت بالنصوص الصحيحة والتي لا تخفى على أحد(1).

4ـ أما بالنسبة لاستدلال التيجاني بقوله تعالى ﴿ وورث سليمان داود ﴾ وقوله كلاهما نبي ـ فأقول:

أ ـ مجرّد ذكر كلمة ( الإرث ) لا يدل على أن المقصود به المال لأن هذه الكلمة تأتي بمعاني كثيرة كقوله تعالى ﴿ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ﴾ ( فاطر 23 ) وكقوله تعالى ﴿ وأورثَكم أرضَهُم وديارهُم وأموالَهم وأرضاً لم تطؤوها ﴾ ( الأحزاب 27 ) وكقوله تعالى ﴿ ولقد كتبْنا في الزبُورِ من بعد الذكْر أنّ الأرضَ يرثُها عبادِيَ الصالحون ﴾ ( الأنبياء 105 ) فليست الوراثة تعني إرث المال وفقط بل تشتمل على معاني أخرى.

ب ـ وقوله تعالى ﴿ وورث سليمان داود ﴾ فإن الإرث المقصود في هذه الآية هو إرث العلم والنبوّة لا إرث المال لأن داود كان له من الأولاد الكثير غير سليمان فلا يخصّه بالمال (( وأيضاً ليس في كونه ورث ماله صفة مدح، لا لداود ولا لسليمان فإن اليهودي والنصراني يرث أباه ماله، والآية سيقت في بيان المدح لسليمان، وما خصّه الله به من النعمة ))(2) (( وأيضاً فإرث المال هو من الأمور العادية المشتركة بين الناس، كالأكل والشرب، ودفن الميت، ومثل هذا لا يُقصُّ عن الأنبياء إذ لا فائدة فيه، وإنما يُقص ما فيه عبرة وفائدة تستفاد، وإلا قول القائل ( مات فلان وورث أبنه ماله ) مثل قوله ( ودفنوه ) ومثل قوله ( أكلوا وشربوا وناموا ) ونحو ذلك مما لا يحسن أن يجعل من قصص القرآن ))(3).

(1) 51) راجع المنهاج جـ8 ص (200 ـ 201).

(2) 52) منهاج السنة جـ4 ص (224).

(3) 53) المصدر السابق.

بل ضللت · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بل ضللتص ٢٨١