2ـ يُعرف الحديث الصحيح من المكذوب من ناحيتي السند والمتن، وبالنسبة لحديث اتخاذ النبي =+ أبا بكر خليلاً، فهو من ناحية المتن لا قدح فيه لأن أبا بكر صحب النبي =+ من يوم مبعثه حتى وفاته وكان النبي =+ لا يجلس مع صحابيّ مثل أبي بكر(1)، فهو يستحق أن يكون بهذه المنزلة العظيمة، وأما من ناحية السند فلا شك في صحة الحديث، فقد رواه جمع من الصحابة في الصحاح والمسانيد بالإسناد المتصل الثقة الخالي من العلل والجروح.
3ـ أما حديث المؤاخاة الصغرى والكبرى فهو من الأكاذيب، فالحديث الذي استند عليه هذا التيجاني وهو حديث ( أنت أخي في الدنيا والآخرة ) حديث موضوع، أخرجه الترمذي وابن عدي والحاكم كلهم من طريق حكيم بن جبير عن جميع بن عمير، وحكيم بن جبير هذا ضعيف، وجميع بن عمير كذاب قال عنه ابن حبّان: رافضيٌ يضع الحديث (!) وقال ابن نمير: كان من أكذب الناس(2) وقال ابن تيمية: أن أحاديث المؤاخاة لعلي كلها موضوعة(3) فكيف يضعّف التيجاني حديث أبي بكر الصحيح محتجاً على ذلك بحديث موضوع؟!
ثم يقول (( أما عند الشيعة فلا يعترفون بتلك الأحاديث مطلقاً ولديهم الأدلة الواضحة على أنها وضعت في زمن متأخر على زمن أبي بكر ))(4).
(1) 36) في جزء من الحديث الذي رواه ابن عباس قول علي بن أبي طالب ((...وحسبت أني كنت كثيراً أسمع النبي =+ يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبوبكر وعمر )) راجع هامش الكتاب ص (326 ـ 327)، وحديث عائشة ((..لم أعقل أبويَّ قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا ويأتينا رسول الله =+ طرفي النهار، بكرةً وعشيّةً )) البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3692).
(2) 37) ميزان الاعتدال للذهبي جـ1 ص (421) برقم (1552).
(3) 38) المنهاج جـ7 ص (361) وراجع السلسلة الموضوعة للألباني جـ1 ص (355 ـ 356).
(4) 39) ثم اهتديت ص (144).