د ـ ولعل التيجاني يقول (( فاطمة لا تطلب إلا حقها، لم يكن هذا بأولى من قول القائل: أبو بكر لا يمنع يهودياً ولا نصرانياً حقه فكيف يمنع سيدة نساء العالمين حقها ؟ فإن الله تعالى ورسوله =+ قد شهدا لأبي بكر أنه ينفق ماله لله، فكيف يمنع الناس أموالهم ؟ وفاطمة رضي الله عنها قد طلبت من النبي =+ مالاً، فلم يعطها إياه. كما ثبت في الصحيحين عن علي رضي الله عنه في حديث الخادم لمَّا ذهبت فاطمة إلى النبي =+ تسأله خادماً، فلم يعطها خادماً وعلَّمها التسبيح(1) وإذا جاز أن تطلب من النبي =+ ما يمنعها النبي =+ إياه ولا يجب عليه أن يعطيها إياه، جاز أن تطلب ذلك من أبي بكر خليفة رسول الله =+ ، وعُلم أنها ليست معصومة أن تطلب ما لا يجب إعطاؤها إياه. وإذا لم يجب الإعطاء لم يكن مذموماً بتركه ما ليس بواجب وإن كان مباحاً. فأما إذا قدّرنا أن الإعطاء ليس بمباح، فإنه يستحق أن يحمد على المنع. وأما أبو بكر فلم يعلم أنه منع أحداً حقّه، ولا ظلم أحداً حقّه، لا في حياة رسول الله =+ ولا بعد موته ))(2)
(1) 42) راجع البخاري كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ فضائل علي برقم (3502).
(2) 43) منهاج السنة جـ4 ص (246 ـ 247).