قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء طباقاء كل داء له داء شجك أو فلك أو جمع كلا لك.
ومعني (غياياء) مغط عليه من جهله.
(والعياياء) هو مَن يعييه مباضعة النساء.
(طباقاء) الأحمق.
(كل داء له داء). ومعناها كل عيب تفرق في الناس فهو فيه.
(شجك أو فلك أو جمع كلا لك).
إذا ضربك إما أن يشج الرأس أو يكسر العظم أو يفعل الاثنين معاً.
وبذلك تكون وصفته بالحمق والتناهي في سوء العشرة، وجمع النقائص بأن يعجز عن قضاء وطرها مع الأذى فإذا حدثته سبَّها، وإذا مازحته شجها، وإذا أغضبته كسر عضواً من أعضائها أو جمع كل ذلك من الضرب والجرح وكسر العضو وموجع الكلام.
قالت الثامنة: (زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب) والأرنب هو الحيوان المعروف لين المس ناعم الوبر جداً والزرنب: نبت طيب الريح مثل الزعفران كنتْ بذلك عن حسن خلقه ولين عريكته بأنه طيب العرق لكثرة نظافته واستعماله الطيب تظرفاً ويحتمل أن تكون قصدها بذلك طيب حديثه أو طيب الثناء عليه لجميل عشرته لها وصبره عليها بالشجاعة، وهو كما قيل ويغلبن الكرام ويغلبن اللئام، قال عياض: هذا من التشبيه بغير أداة، وفيه حسن المناسبة والموازنة والتسجيع وأما قولها وأنا أغلبه لظن أنه جبان ضعيف، فلما قالت والناس يغلب دل على أن غلبها إياه إنما هو من كرم سجاياه، فتمت بهذه الكلمة المبالغة في حسن أوصافه.
قالت التاسعة: (زوجي رفيع العماد، طويل النجاد عظيم الرماد، قريب البيت من الناد).
وصفته بطول البيت وعلوه، فإن بيوت الأشراف كذلك يعلونها، ويضربونها في المواضع المرتفعة ومن لازم طول البيت أن يكون متسعاً، وقيل كنتً بذلك عن شرفه ورفعة قدره.
(طويل النجاد) هو حمالة السيف، تريد أنه طويل القامة يحتاج إلى طول نجادة وفي ضمن كلامها أنه صاحب سيف فأشارت إلى شجاعته.
وقولها (عظيم الرماد) تعني أن نار قراه للأضياف لا تُطفأ لتهتدي الضيفان إليها.
ومحصل كلامهما أنها وصفته بالسيادة والكرم وحسن الخلق وطيب المعاشرة.
قالت العاشرة: (زوجي مالك وما مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك).
المبارك: موضع نزول الإبل.
المسارح: موضع رعي الإبل.
المزهر: الذي يوقد النار فيزهرها للضيف أو آلة اللهو كالدف الذي يضرب ترحيباً وبالضيف.
مالك وما مالك؟ الاستفهام للتعظيم.
مالك خير من ذلك. زيادة في التعظيم.
له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح: لاستعداده للضيفان بها لا يوجه منهن إلى المسارح إلا قليلاً ويترك سائرهن بفنائه، فإن فاجأه ضيف وجد عنده ما يقريه به من لحومها وألبانها.
(إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك) يعني إذا سمعت الإبل صوت المزهر أيقن أن ضيفاً قد جاء وأنهن هوالك بسبب ذلك.
ومحصل كلامها أن زوجها ذو مال وكرم.
قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع: فما أبو زرع؟
(أناس من حلي أذني): حرك بحلي ثقيلة أي ملأ أذنيها بما جرت عادة النساء في التحلي من فرط وشنف من ذهب ولؤلؤ.
(وملأ من شحم عضدي): أي سمنت عنده وامتلأت.
(وبجحني فبجحت إلي نفسي) فرحني وعظمني ففرحت وعظمت إلي نفسي.
(وجدني في أهل صهيل وأطيط، ودانس ومنق: أي جعلني في أهل ثراء وخيل وإبل وأهل زرع ودجاج.
(فعنده أقول فلا أقبح): لكثرة إكرامه لها وتدللها عليه.
وأرقد فأتصبح: وهو نوم الصبحة إشارة غلي أن لها مَن يكفيها مؤنة بيتها ومهنة أهلها.
(وأشرب فأتقمح): أي حتى لا أحب الشرب من كثرة الشيء الذي يشرب.
(أم أبي زرع) والدة زوجها.
(عكومها رداح): أحمالها التي تجمع فيها الأمتعة ممتلئة ثقيلة.
(وبيتها فساح): أي فسيح.
فوصفت والدة زوجها بأنها كثيرة الآلات والأثاث واسعة البيت كثيرة المال.