تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: أن يكون الجماع في جو عاطفي يملؤه الحب والانسجام، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يضرب أحدكم زوجته ضرب الأمة في أول النهار حتى يأتي آخر الليل فيضاجعها) (1). وكما يجب أن يسبق ويلازم الجماع جو عاطفي وجداني، وهو مفهوم الحديث، فإن هذه العاطفة وذلك الوجدان يجب أن تبقيا دائماً حتى وإن لم يكن هناك جماع، وهذا حديث عائشة الذي تصف فيه معاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في حال حيضها، حيث لا يكون جماع، إذ تقول (كنت أتعرق العرق وأنا حائض فأعطيه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه، وأشرب الشراب، فأناوله، فيضع فمه الذي كنت أشرب منه) (2).

ونواصل ذكر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم في الجماع.

ثانياً: وأن يتم التزيُّن، فيجب أن تكون المرأة حريصة على أن يراها زوجها جميلة، فمن صفات المرأة الصالحة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا نظرت إليها سرتك) (3)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عند عودته بالجيش من يخبر أهل المدينة: (حتى تمتشط الشعثاء وتستحد المغيبة) (4)، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي الصحابة بالا يدخلوا على أهلهم ليلاً، جاء في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يطرق الرجل أهله طروقاً، وفي رواية: ليلاً يتخونهم بالليل، وكان الصحابي (5) يقول: (كنا نتزين لنسائنا كما كانت نساؤنا تتزينّ لنا).

ثالثاً: كما تستحب المداعبة بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم لجابر ابن عبد الله: (أما تزوجتها بكراً تلاعبها وتلاعبك) (6).

رابعاً: وكذلك التطيب بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان دائماً يمس طيباً، ويعتني بالرائحة، وخصوصاً رائحة الفم، حتى أن نساء الرسول صلى الله عليه وسلم لما غرن من ذينب بنت جحش، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأكل عندها عسلاً اتفقن جميعاً على أن يقلن للرسول صلى الله عليه وسلم: (رائحة فمك مغافير) (7) فاغتمَّ النبي صلى الله عليه وسلم بذلك حتى حرم على نفسه العسل، ونزل القرآن ينهاه عن التحريم) (8).

خامساً: كما تجب مراعاة التسمية، بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: إذا أتى أحدكم أهله فسمي الله، وقال: اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد، لا يضره الشيطان) (9).

ولعلنا نلاحظ أن الأمر إلى الزوج باعتبار أن الزوج هو الفاعل، ومن السنة الجماع عند الرغبة مباشرة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يبين أنه: (إذا رأى أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه) (10).

(1) متفق عليه: البخاري (755/ 8) ومسلم (2855) عن عبد الله بن زمعة.

(2) أخرجه مسلم من حديث عائشة في الحيض رقم (300) وهو عند النسائي (148/ 6) وغيره. (ولعل هذه المعاملة الراقية هي الصورة المقابلة لمعاملة اليهود للحائض حيث لا يؤاكلونها ولا يشاربونها ولا يبيتون معها في مكان واحد).

(3) سبق تخريجه (ص: 36).

(4) البخاري في (النكاح) من حديث جابر رضي الله عنه. جاء في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يطرق الرجل أهله طروقاً، وفي رواية ليلاً يتخونهم.

(5) القائل: عبد الله بن عباس أخرجه ابن جرير (532/ 4) موقوفاً عليه.

(6) متفق عليه: البخاري في (النكاح) عن جابر، ومسلم في الرضاع أيضاً رقم (1466) باب (15).

(7) نبات له رائحة كريهة.

(8) البخاري في (النكاح) (374/ 9) ومسلم (1474).

(9) البخاري عن ابن عباس (228/ 9) ومسلم عنه أيضاً و (1234).

(10) أخرجه مسلم في النكاح رقم (1403) من حديث جابر.

بيت الدعوة · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيت الدعوةص ٤٢