تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك في مسألة الذرية أمر خطير، وهو أن الذرية تنشئ في الإنسان إحساس العيْلة، وهذا الإحساس يجب معالجته، إذ إنه من الضروري أن يسعى المسلم الداعية إلى قوت عياله مثلما يسعى تماماً في مصلحة الدعوة، لأن توافر القوت سيجعل واقع الداعية الاجتماعي منطلقاً حراً، ولهذا كان من الإعداد العملي للرسول صلى الله عليه وسلم لتحمُّل الرسالة قول الله سبحانه وتعالى (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} (الضحى: 6 - 8)، لأن احتياج الإنسان لقوت عياله سيتولد عنه إحساس بالذل يتنافى مع طبيعة الدعوة والاستعلاء بالإيمان.

علي أنه من المهم أيضاً أن يكون هذا السعي محدوداً بالاحتياج الفعلي، حتى لا يتعدى هذا السعي تلك الحدود، فيتحول إلى انشغال بالمال والأهل مثلما قال المنافقون: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ (الفتح: 11)، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعطينا المقياس الذي نفصل به بين السعي الضروري والانشغال الخطير، فيقول: (من أصبح معافىً في جسده، آمناً في سِربه، يملك قوت يومه فقد ملك الدنيا بما عليها) (1).

وبعد أن لمسنا الآثار الضخمة الطيبة للبيت في واقع الدعوة فكراً وحركة ترتفع في نفوسنا قيمة البيت ارتفاعاً يحقق الإحساس بضرورة حمايته، وينشئ شعور الحذر من تخريبه.

(1) حسن لغيره: أخرجه الترمذي في الزهد (2346) وابن ماجه (4141)، والحميدي رقم (439) وهو في الحلية (249/ 5) وابن حبان (671) في صحيحه من حديث أبي الدرداء وللحديث طرق يتقوى بها ويرتقي.

بيت الدعوة · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيت الدعوةص ٤٠