تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ جاء بعد هذه الآية مباشرة: ﴿يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (الرعد: 39) فأصبحت حقيقة تزواج المرسلين - التي كانت بها الذرية التي نشأت بها أمة الأنبياء - هي الحقيقة الثابتة في اللوح المحفوظ، وهو أم الكتاب التي يتحدد بها أقدار الأمم.

ولعل أخطر الأمثلة على ارتباط أقدار الأمم بالزواج بصورة تفصلية، هو أن تنشأ أكبر أمتين ارتباطاً بتلك القضية ... أمة بنى إسرائيل، وأمة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وذلك عند بناء البيت الحرام الذي تحدد مكانه لإبراهيم، وأسكن فيه إبراهيم زوجته هاجر، وحيث ذهب بها إبراهيم إلى المكان عندما طلبت منه سارة هذا بعد غيرتها من هاجر التي رُزقت بإسماعيل. يقول الله عز وجل: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ (البقرة: 129).

وهكذا بدأ قدر أمة الرسول صلى الله عليه وسلم: (بالاستجابة لغيرة سارة من هاجر زوجة إبراهيم الخليل)، ثم الاستجابة لدعاء إبراهيم وإسماعيل بأن يبعث في أهل هذا المكان رسولاً منهم، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا دعوة مستجابة من دعوات إبراهيم).

وأيضاً نجد أن زواج موسى وعلاقته بالدعوة يتضح جلياً من الخطوات التي حددتها الآية التي وصفت حال موسى ابتداءاً من هروبه من مصر وهو خائف يترقب، ووروداً لماء مدين ليقف موقفاً المروءة والنخوة والعفة والأمانة، فهو يدفع الظلم عندما يجد امرأتين لا تستطيعا السقاية بسبب الرجال، ثم يدعو ربه أن ينزل عليه من الخير، لتكون الاستجابة هي دعوة الرجل الصالح ليجزيه أجر السقاية، تلك الاستجابة التي يبدو فيها جلياً أهمية العفة والأمانة وصيانة النظر عن المحرم، فيأمر المرأة أن تسير خلفه، لا أمامه ولا بجواره، ثم تطرح فكرة الزواج، ويقضي موسى أحسن الأجلين المتفق عليهما.

ويأتي الزواج ليكون بداية لمرحلة إعداد موسى للقاء الله عز وجل، مرحلة تحل فيها السكينة محل الخوف والجذع، وفيها يكون الخير بخدمته للرجل الصالح، مرحلة تتجلى فيها أهمية الزواج وارتباطه بالدعوة ارتباطاً متجانساً.

بيت الدعوة · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيت الدعوةص ١٣