تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين، أدّوا إلينا سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عامّا وخاصا وعزما وإرشادا، وعرفوا من سننه ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر «١» .

وقال ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى:

فأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل، وهم الذين اختارهم اللهعز وجل- لصحبة نبيه ﷺ ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه، فرضيهم له صحابة، وجعلهم لنا أعلاما وقدوة، فحفظوا عنه صلى الله عليه وآله وسلم ما بلغهم عن اللهعز وجل- وما سنّ وشرع وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر، ووعوه وأتقنوه، ففقهوا في الدين، وعلموا أمر الله ونهيه ومراده، بمعاينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله، وتلقفهم منه واستنباطهم عنه، فشرفهم اللهعز وجل- بما منّ عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة فنفى عنهم الشكّ والكذب والغلط والرّيبة والغمز، وسمّاهم عدول الأمة، فقالعز وجل- في محكم كتابه: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [البقرة: ١٤٣] .

ففسر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الله- عز ذكره- قوله: وَسَطًا قال: " عدلا" «٢» فكانوا عدول الأمة وأئمة الهدى وحجج الدين ونقلة الكتاب والسّنّة، وندب اللهعز وجل- إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم، والسلوك لسبيلهم، والاقتداء بهم، فقال: وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ

(١) مناقب الشافعي للبيهقي ١/ ٤٤٢- ٤٤٣، أعلام الموقعين ١/ ٨٠ بواسطة اعتقاد أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام/ لناصر الشيخ ١/ ١٠٤.

(٢) أخرجه البخاري ك/ الاعتصام بالسنة ب/ قوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا، والترمذي ك/ تفسير القرآن ب/ ومن سورة البقرة.

بينات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومعجزاته · الصفحة ٢٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بينات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومعجزاتهص ٢٣٤