وأثنى الله سبحانه عليهم فقال: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [عمران: ١١٠] والخطاب في الآيات يدخل فيه الصحابة رضي الله عنهم دخولا أوليّا. لأنهم أول من خوطب بهذه الآيات الكريمات من الأمة المحمدية، ولتحقق التمكين لهم في الأرض كما وعدهم الله.
وجعل الله سبحانه الصحابة والأمة من بعدهم شهودا على الأمم، وذلك لفضلهم وخيريتهم كما قال تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة: ١٤٣] .
ومعنى الوسطية هنا كونهم عدولا وأخيارا، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم «يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلّغت؟ فيقول: نعم يا ربّ، فتسأل أمّته هل بلّغكم فيقولون: ما جاءنا من نذير، فيقول: من شهودك؟
فيقول: محمّد وأمّته، فيجاء بكم فتشهدون. ثمّ قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا قال عدلا: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة: ١٤٣] «١» والصحابة أول الأمة دخولا في هذه الآية.
وقال النبي ﷺ: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» «٢» .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تسبّوا أصحابي فلو أنّ أحدكم أنفق
(١) أخرجه البخاري ك/ الاعتصام بالسنة ب/ قوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا، والترمذي ك/ تفسير القرآن ب/ ومن سورة البقرة.
(٢) أخرجه البخاري ك/ الشهادات ب/ لا يشهد على شهادة جور إذا شهد، ومسلم ك/ فضائل الصحابة ب/ فضل الصحابة ثم الذين يلونهم.