4 - المبادرة إلى التوبة والعمل الصالح , الاستكثار من الخيرات , قال تعالى (إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) (هود الآية
رقم 114).
5 - ترك الأمور التي كانت تساعد على الذنب , كالنظر في الماضى , والرفقة السيئة , والفراغ القاتل ونحو ذلك , وعليه أن يستبدل بعد التوبة الصالحة, ويبادر للطاعة , الخيرات ويكثر من الاستغفار. وفقنا الله وأياكم للتوبة النصوح , وتجاوز عنا وعن سائر المسلمين.
المسألة الثانية: القيام فى رمضان:
وهو ما يسمى بصلاة التراويح , وهذه الصلاة يهملها كثيرون , مع أن رمضان شهر القيام والصلاة وجدير بالمسلم أن يحافظ على هذه الصلاة مع الجماعة فهى سبب للمغفرة والرحمة قال صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) والمواظبة على التراويح , تربية على قيام الليل , ووسيلة للتدبر والخشوع. وليحرص المسلم على إصابة مسجد يعتني بهذه الصلاة ويعظمها , وليس كما يفعل في هذه الأزمنة من تلاعب بالتراويح صريح , ونقر لها قبيح!! فكيف يقدم الصائم لله صلاة تهذرم تلاوتها , وتضيع أركانها , وتؤدى بلا خشوع واطمئنان؟!!
فالواجب على أئمة المساجد أن يتقوا الله , وأن يحسنوا هذه الصلاة , ولا يتلاعبوا لها ولا يغتروا بفعل بعض المستعجلة الذين أرهقتهم الدنيا , فأصمت أسماعهم , وأعمت قلوبهم , يصلون التراويح فى أقل من نصف ساعة , ليقابلوا دنياهم , وليرضوا شهوات الجهلة , وليظفروا بالجمع الغفير , والله المستعان.
وليعلم أنه ليس التيسير على الناس بالتلاعب بالصلاة , والهذّ للتلاوة!! إن التيسير عليهم بمراعاة أحوالهم مع الحفاظ على الصلاة وفضائلها. وتطويل التراويح وتحسينها في هذا الشهر مما يرجى خيره وبركته , كيف وقد قال الله (أياماً معدودات). ومن شق عليه القيام , فليجلس , لأنها نافلة وليس بواجبة.
ومشكلتنا هنا أن ثمة مساجد تفسد على أخرى , ولا تحرص على طلب الخير والفضل فى هذا الشهر!! فالمطلوب ظهور صوت مجتمع من أهل العلم لإيقاف هذا العبث والمجانبة للسنة , والاستهانة بالشهر , والله الموفق.
اللهم ارزقنا الفقه في دنيك , ووفقنا لاتباع السنة
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
الدرس السابع عشر
يوم الفرقان
الحمد لله تعالى , أعز أولياءه , وخذل أعداءه , وصلى الله وسلم على نبي الملحمة وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
وفي هذا اليوم معاشر الإخوان , وقعت غزوة بدر الكبرى , ذاك اليوم المشهود الكبير , الذى شمخ به أهل التوحيد , وذل به أهل الشرك والتضليل وقد سماه الله تعالى (يوم الفرقان) لأنه حصل التفريق بين الحق والباطل , وعزت به الدولة المسلمة , وسقط به المشركون.
قال تعالى (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (آل عمران الآية رقم 123).
كانت المنة على المؤمنين عظيمة , نصرهم الله مع قلة العدد , وهوان العدة , وضخامة الأعداء ولكنهم خرجوا مؤمنين صادقين , قد تسلحوا بالإيمان , وتقلدوا الصبر, لا يخافون عدواً , ولا يخشون قوة , وفيهم يقول أحد فرسان المشركين وهو عُميربن وهب (يا معشر قريش قد رأيت البلايا تحمل المنايا , نواضح يثرب تحمل الموت النافع , يتلمظون تلمظ الأفاعي ولن يموت رجل منهم حتى يقتل رجلاً منكم , فما خير العيش بعدئذ , فروا رأيكم).
وجاءت قريش بحدها وحديدها , تحارب الله ورسوله , بطراً ورياء الناس , قد علاهم الكبر , واستهواهم الكبرياء , فكسر الله تلك القوة , إذ رد كيدهم فى نحورهم , وأنزل جنوداً من الملائكة تؤيد أولياءه , فقاتلوا قتالاً عنيفاً , فر لأجله المشركون , وانقلبوا صاغرين وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لما علم بسيرهم قال: هذه مكة ألقت إليكم أفلاذ كبدها , ثم عين مصارع الصناديد والسادة , فلم يتجاوز أحدهم محله , وبعد المعركة , ناداهم على وجه التوبيخ (هل وجدتم ما عدكم ربكم حقاً , فإنى قد وجدت ما وعدني ربى حقاً).
وانتهت المعركة يوم الفرقان بنصر مبين لأولياء الله , عزوا بعد الذل , وقووا بعد الاستضعاف وسادوا بعد التفرق , فسبحان الذى بيده مقاليد كل شىء , يعز من يشاء, ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شىء قدير.
ولأن الدرس هنا وجيز ومحدود لا أطيل في تفاصيل هذا الغزوة , وإن كانت خليقة ببيان أحداثها و دروسها , لكن أشير هنا إلى أهم الدروس.
أولاً: أن هذه الغزوة المتينة وقعت فى شهر رمضان , تريد أن تعلمنا أن رمضان شهر عمل وجد وجهاد , وليس شهر كسل ونوم وارتياح , فمع انشغال الأبرار بالقرآن والطاعة فإنهم إذا سمعوا داعي الجهاد , لبوا وأسرعوا , غير مبالين ولا مترددين , ثم هم خارجون إلى طاعة , بل طاعة عظيمة هي من أعظم الطاعات , فكيف إذا كانت في رمضان.