تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المرداوي يرحمه الله: فعلى المذهب يثبت لهم الخيار بشرطه سواء قصد التلقي أو لم يقصده. (1)

و بعد أن اتفق هؤلاء الفقهاء على حرمة التلقي اختلفوا في علة النهي.

فقيل نهي عن ذلك لئلا ينفرد المتلقي بالربح من السلعة المتلقاة دون أهل السوق فيضرهم و يفوت عليهم الخير. و قيل: لئلا يغبن الجالب صاحب السلعة. و قيل هما معاً أي لعدم إلحاق الضرر بالسوق و بصاحب الجلب أيضاً (2).

فالمتلقي يغنم بالسوالع الرخيصة و يحرم السوق و أهله من هذا الرخص، فيتحكم بسعر السلعة بحسب ما يراه مناسباً لمصالحه بغض النظر عن مصالح السوق و أهله.

و لعل الحكمة من وراء ثبوت الخيار لصاحب الجلب هو رفع الظلم و الضرر المتمثل بالغبن الشديد الواقع عليه نتيجة هذا التلقي.

و قد يثور التساؤل لماذا أثبت الشارع الحكيم خيار الغبن لصاحب الجلب فقط، ولم يثبتها لصحاب السوق ما دام النهي كان لصالحهما معاً؟.

أقول – و الله سبحانه أعلم – لعل الحكمة من وراء ذلك صعوبة تطبيق هذا الخيار لأهل السوق جميعهم لما يؤدي ذلك إلى كثير من المنازعات و المشاحنات التي لا تتلاءم مع الضرر المراد دفعه، فالضرر الأشد يزال بالضرر الأخف أو كما تقول القاعدة الفقهية: الضرر لا يزال بالضرر.

(1) - الإنصاف للمرداوي، ج4/ 394.

(2) - انظر نيل الأوطار للشوكاني، ج5/ 267. بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج2/ 271.

بيع تلقي الركبان · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيع تلقي الركبانص ١٣