تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال الإمام الشافعي بأنه من شأن السيدة عائشة وهي الفقيهة ألا تحكم ببطلان جهاد زيدٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمرٍ أو صله اجتهاده إلى حلِّه، وقال:

( لو أن رجلاً باع شيئاً أو ابتاعه نراه نحن محرَّماً وهو يراه حلالاً، لم نزعم أنّ الله يحبط من عمله شيئاً )(1).

وقال ابن حزم: ( فكيف يظن بأم المؤمنين إبطال جهاد زيد بن أرقم في شيء عمله مجتهداً، لا نصَّ في العالم يوجد خلافه، لا صحيح ولا من طريق واهية )(2).

كما حمل الإمام الشافعي قول السيدة عائشة، لو كان ثابتاً عنها، على أنها أنكرت عليها البيع إلى أجل غير معلوم، وهو البيع إلى العطاء، وهو أجل مجهول، لا أنها عابت عليها أنها اشترت نقداً ما باعته نسيئة.(3)

وهكذا فكل أحاديث العينة لا تخلو عن مقال، لكنها بالجملة تنهض ببعضها البعض، واجتماع مثل هذا الوعيد على شيء لا يمكن أن يوقف عليه بالرأي.

ثالثاً ـ مذاهب الفقهاء في حكم العينة:

نجد في العينة عند الفقهاء قولين بالجواز وعدمه، الأول للشافعية والحنفيّة، والثاني للحنابلة والمالكيّة، وذلك على التفصيل الآتي:

الشافعيّة:

ذهب الإمام الشافعي إلى صحة بيع العينة مطلقاً بعد أن رأيناه كيف ضعَّف الاستدلال بأحاديث العينة، ولم يفرِّق الإمام الشافعي في إطلاق الحكم بالصحّة بين كون المشتري ثانياً هو البائع أولاً أو لا. يقول في الأم: ( فإذا اشترى الرجل من الرجلِ السلعة فقبضها وكان الثمن إلى أجل، فلا بأس أن يبتاعها من الذي اشتراها منه ومن غيره بنقدٍ أقل أو أكثر ممّا اشتراها به، أو بدين، كذلك أو عرض من العروض ساوى العرض ما شاء أن يساوي، وليست البيعة الثانية من البيعة الأولى بسبيل )(4).

(1) الأم للإمام الشافعي: 3/79.

(2) المحلّى لابن حزم: 9/50.

(3) الأم للإمام الشافعي: 3/79.

(4) الأم للإمام الشافعي: 3/79.

بيع المرابحة للآمر بالشراء · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيع المرابحة للآمر بالشراءص ٨٢