وانطلاقاً من الأهمية السابقة للمرابحة، التي هي من أهمية المصارف الإسلامية، لا بُدَّ من التدقيق في إطلاق الحكم عليها، والإحاطة بكل جوانبها.
وإني لموقن حين النظر في هذه المسألة وأمثالها أن الباحث فيها إن لم يجد عليها دليلاً، فالأصل في المعاملات الإباحة، وأنَّ المعاملات إنما كانت لتحقيق مصالح الناس، وأن هذا الدين يسر، وأنه يمكن الأخذ بالأيسر من قول الفقهاء حيث وجدناه يصحح عملاً عليه المسلمون مادام قول هذا الفقيه يُعتدُّ به،، إذ إمّا أن تصحَّح هذه العقود، وإمّا أن يُحكم عليها بالفساد، وهذا أمرٌ عوائده خطيرة سواء على الأفراد ـ كعملاء للمصرف لإسلامي ـ أو على المصرف الإسلامي الذي هو مؤسسة إسلاميّة نعتزُّ بها، أو على المجتمع الإسلامي كافَّة ….. وبالله التوفيق.
الفصل الأول
تكييف بيع المرابحة للآمر بالشراء وذكر الفقهاء له
وفيه مبحثان
المبحث الأول: تكييف عملية المرابحة للآمر بالشراء
المبحث الثاني: بيع المرابحة للآمر بالشراء في كتب الفقهاء.
المبحث الأول
تكييف عملية المرابحة للآمر بالشراء.
تتمثل عملية ما يعرف ببيع المرابحة للآمر بالشراء كما سبق في أن يلجأ أحدٌ إلى المصرف الإسلامي فيلتمس إليه شراء سلعةٍ ما، يحدد له مواصفاتها وثمنها ومصدرها، ثم يعده بشرائها منه مرابحةً على تكلفتها عندما يشتريها المصرف.
كما يتضح من صورة هذه العملية، فإنها تتضمن عقد بيع مرابحةٍ صريح، وهو الذي يتمُّ عقب شراء المصرف السلعة، بناءً على ربحٍ مسمّى على رأس مال معلوم، وتتضمن اتفاقاً سابقاً قبل إجراء هذا العقد وقبل شراء المصرف السلعة على التنفيذ، ويمكن تسمية مرحلة هذا الاتفاق بمرحلة الوعد، ويقترن هذا الوعد بضمانات في بعض المصارف لحمل الطرفين أو أحدهما على التنفيذ، وسيأتي حكم ذلك مفصلاً.