ما لو كان الشراء حاصلاً بين الأصول والفروع، لحصول المحاباة في الثمن عادةً بينهم. وفي ذلك يقول ابن قدامة: ( وإن اشتراه من أبيه أو ابنه أو ممّن لا تقبل شهادته له، لم يجز بيعه مرابحة حتى يبيّن أمره، وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمّد: يجوز من غير بيان لأنه أخبره بما اشتراه عقداً صحيحاً، فأشبه ما لو اشتراه من أجنبي )(1).
... ثم يقول: ( ولنا أنه مهتم في الشراء منهم لكونه يحابيهم ويسمح لهم، فلم يُجِز أن يخبر بما اشتراه منهم مطلقاً … وفارق الأجنبي، فإنه غير مهتم في حقه. وقال أبو الخطّاب: إن فعل ذلك حيلةً - أي مع الأجنبي – لم يِجز، وظاهره الجواز إذا لم يكن حيلةً. وهذا أصح لأنه أجنبي، لكن لا يختص هذا بغلام دكّانه، بل متى فعل هذا على وجه الحيلة لم يجز وكان حراماً وتدليساً ) (2).
والمقصود بمسألة غلام الدُكَّان: ما لو باع صاحب الدكَّان السلعة إلى غلامه الذي يعمل في دُكَّانه بيعاً صورياً، أو وهبه إيّاها حيلةً، ليشتريها منه بثمنٍ عالٍ ثم يرابح على هذا الثمن الأخير مخبراً عنه أنه رأس ماله، فهذا حرام وتدليس.
ما لو كانت سلعة المرابحة مصالحاً بها عن دين، لأنه يتسامح في مثل هذا أيضاً. يقول الكاساني معللاً: ( ولو اشترى من إنسان شيئاً بدينٍ له عليه، له أن يبيعه مرابحةً من غير بيان، ولو أخذ شيئاً صلحاً من دين له على إنسان، لا يبيعه مرابحةً حتى يبيِّن. ووجه الفرق أن مبنى الصلح على الحط والإغماض والتجوّز بدون الحق، فلا بُدَّ من البيان ليعلم المشتري أنه سامح أم لا، فيقع التحرّز عن التهمة، ومبنى الشراء على المضايقة والمعاكسة فلا حاجة إلى البيان )(3).
(1) المغني لابن قدامة: 6/271.
(2) المغني لابن قدامة: 6/271.
(3) بدائع الصنائع للكاساني: 5/224.