أمّا ما لا يزيد في العين أو القيمة، فلا يضم إلى رأس المال، وذلك كأجرة الراعي وأجرة حفظ البضائع وتخزينها وأجرة السمسار، إلا أن جرى عرف التجار بضمّ ذلك.
وكذا لا تلحق أجرة الطبيب أو البيطار في معالجة الحيوان إن طرأ المرض بعد الشراء، أمّا لو اشتراه مريضاً فعالجه فشفي فتلحق حينئذ، لأننا نستطيع القول بأنه بالمعالجة زاد معنىً من السقم إلى الصحّة(1).
ذلك ما نص عليه الشافعيّة، وينبغي أن يكون الحكم كذلك عند الفقهاء حسب المبدأ الذي ذكروه، وهو:
كل ما زاد عيناً أو معنىً يلحق برأس المال.
ويمكننا القول بأن العبرة للعرف أوّلاً وآخراً في مثل هذه الأمور، فتدخل في أيّامنا هذه نفقات عقود التأمين الإذعانيّة التي لا تحمل الناقلات البضائع إلا بموجبها، ولكن يُراعى ألا يربح البائع عنها مادامت عقوداً الأصل فيها الحرمة ألجأ إليها اضطراراً. والأفضل أن يحاسب البائع المشتري عنها بحساب مستقل عن رأس المال.
المبحث الرابع – البيع على الرَّقم في المرابحة:
معنى البيع على الرَّقْم: أن يرقم البائع ثوباً مثلاً برقم ويقول: بعتك هذا الثوب برقمه؛ مثل أن يثبت رقماً على سلعة ما، فيقول: بعتكها بهذا الرقم وربح كذا. فهذا بيع لا بأس به عند عامَّة الفقهاء إن كان الرقم معلوماً كما ذكر ابن قدامة، لأنه بيع بثمن معلوم فأشبه ما لو ذكر الثمن بنفسه(2).
ولكن ما حكم بيع المرابحة على الرقم، كما لو اشترى ثوباً بعشرة دراهم ورقمه اثني عشر، فباعه مرابحة على الرقم ؟
الجواب: يجوز ذلك، كما قال الحنفيّة، إن كان الرقم معلوماً والربح معلوماً، ولا يكون خيانةً لأنه صادق، لكن لا يقول: اشتريته بكذا. حتى لا يكون كاذباً، بل يرابح على الرقم فيقول: بعتك هذا الثوب بالرقم المثبت عليه وربح درهمين مثلاً.
(1) مغني المحتاج للشربيني: 2/78.
(2) بدائع الصنائع للكاساني: 5/224، المغني لابن قدامة: 6/274.