أمّا الشافعية والمالكيّة، ومعهم الإمام محمد من الحنفيّة، فقالوا بأن البراءة إنما تتناول الشيء الموجود لا الحادث، فلم يقولوا بشمول شرط البراءة للعيب الحادث بعد البيع قبل القبض. وقيَّد المالكيّة والشافعيّة، والحنابلة في رواية، شرط البراءة من العيوب بعيب لا يعلمه البائع. وفي رواية أخرى عن الحنابلة: لا تصحّ البراءة من العيوب إلا من عيب يعلمه المشتري، وروي عن أحمد أيضاً القول بمذهب الحنفيّة في الشمول مطلقاً.(1)
ولكن إذا ما أريد تطبيق شرط البراءة من العيوب في بيع المرابحة للآمر بالشراء، فإن في ذلك حرجاً من حيث إنه يقلل من تحمل المصرف الإسلامي لتبعات السلعة التي يشتريها، ويقلل من مخاطر عقد البيع الذي صحّحنا المسألة بناءً على تكييف المسألة به، لاسيّما حين تكون السلعة مشتراة داخلياً، حيث تنعدم الأخطار وتخفّ التبعات.
رابعاً ـ نفقات التأمين:
قد يشترط المصرف على العميل نفقات تأمين نقل السلعة ضد الأخطار، وهذا شرط مجحف بحق العميل، إذ المشتري هو المصرف لا العميل، فيجب أن يتحمل المصرف تلك النفقات كونه المالك، وليأخذها لاحقاً من العميل بعد إجراء عقد المرابحة معه.
ولكن يجب أن يُتنبه هنا أنه ليس للمصرف الإسلامي أن يدخل نفقات عقد التأمين في رأس مال المرابحة فيأخذ ربحاً عن تلك النفقات مادامت نفقاتٍ إذعانية في عقود الأصل فيها أنها محرّمة، بل له أن يأخذ مقدار ما دفع في تلك العقود دون ربح زائد عليه، لئلا يربح المصرف عن أصل محرّم. والله تعالى أعلم.
(1) القوانين الفقهية لابن جزيّ: 264. نهاية المحتاج للرملي: 4/37-38. المغني لابن قدامة: 6/264-265.