تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالتسجيل من حيث الحكم لا يناقض الشريعة الإسلاميّة مادام يعتبر وسيلة لحفظ الحقوق وإثبات الملكيّات، والحاجة إليه واقعة في أيّامنا هذه نظراً لكثرة العقود، وتداول السلعة الواحدة في أيدي العشرات من الناس، وتنامي الخصومات.

فما دامت دوائر الدولة إذاً لا تعترف بملكية المشتري إن لم يسجِّل، ولا تأخذ بسريان هذه الملكية في حق غير المتعاقدين إلا بالتسجيل، فمن الخير أن يقوم المصرف الإسلامي بتسجيل ما يشتريه ليبيعه إلى العميل، إذ التسجيل غدا في أيّامنا هذه من تمام العقد وشرطاً لحصول بعض آثاره، ممّا يجعل مجمل العملية أقرب إلى حقيقة عملية البيع والشراء المتعارفة، وذلك أقرب إلى الشرعيّة.

وقد صدرت فتوى في البنك الإسلامي الأردني عن رقابته الشرعيّة بضرورة التسجيل عند شراء المصرف السلعة في بيع المرابحة للآمر بالشراء، وهي خطوة طيّبة، وعلى ذلك مصارف إسلامية أخرى.(1)

إلا أني أرى اقتصار التسجيل إن أمكن ـ تخفيفاً على المصرف والعميل وبما يحقق المقصد الشرعي ـ على سلع المرابحة المشتراة داخليّاً، حيث لا أخطار ولا مشاقَّ يتحملها المصرف الإسلامي وتؤكِّد ممارسة عمله التجاري، ولا نفقات باهظة يتحمّلها العميل، كما هو الحال في المشتريات الخارجيّة. فينبغي للمصرف حتى يؤكدَ عمله التجاري في المشتريات الداخليّة أن يُحقِّق امتلاكه للسلعة وحيازتها، وأن يقوم بالإجراءات القانونية التي تستدعي ذلك، ممّا يجعله مالكاً لها أمام الناس والقانون، ثم يقوم ببيع تلك السلعة إلى العميل إن شاء هو وشاء العميل.

ثالثاً ـ توكيل المصرف للعميل بالقبض أو ليشتري لنفسه وليبيع لنفسه:

(1) خطة الاستثمار في المصارف الإسلامية. بحث د. عبد الحميد السائح، ص: 239.

بيع المرابحة للآمر بالشراء · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيع المرابحة للآمر بالشراءص ١٩٢