فقبض السلعة إذاً مشروط عند بعض الفقهاء في غير الطعام دون البعض الآخر، وكذا تخرج السلعة عن ضمان البائع إلى المشتري بالتخلية عند البعض. وقد يقال بناءً على هذا بأنه في بيع المرابحة للآمر بالشراء يمكن الأخذ بقول من لم يشترط قبض السلعة، فيبيع المصرف السلعة للعميل قبل قبضها من الجهة الموردة. أو الأخذ بقول من اكتفى بالتخلية في القبض، فتعدّ تخلية المورد بين المصرف والسلعة قبضاً تدخل السلعة بناءً عليه في ضمان المصرف، فيبيع المصرف السلعة للعميل حينئذ، ثم يشحنها العميل لحسابه.
ولكن بإمعان النظر في فائدة النهي عن بيع ما لم يقبض، وفي الأحاديث الواردة في ذلك، يتبيّن لنا أن النهي واقع لسببين:
1 ـ ما يترتب عليه من بيع البائع ما لم يدخل في ضمانه، فينتج عنه ربح ما لم يضمن، حيث يبيع البائع ـ بربح غالباً ـ ما لم يقبضه، فيؤول الأمر في كثير من الأحيان إلى بيع صوري، وهذا شبهة الربا. وقد يكون الرابح البائع وقد يكون المشتري.
2 ـ إن في بيع ما لم يقبض غرراً من حيث احتمال هلاك المعقود عليه أو تغيّره ولو كان في ضمان البائع. أمّا خطر التغير فذلك نادر في غير الطعام، فيبقى احتمال الهلاك قائماً.