وبتفسير آخر، فإنَّ ما كان بينهما من التزام كان له قوة العقد، فقد حوى مضمونه، وقد تضمن هذا بيعتين: الأولى: شراء المصرف بالنقد، والثانية: شراء العميل من المصرف، وهي بالأجل يقول الباجي: ( قد انعقد بينهما عقد تضمن بيعتين إحداهما الأولى، وهي بالنقد، والثانية مؤجّلة )(1).
فعلى التفسير الأوّل: يكون الإلزام مورثاً لبيعتين في بيعة، وعلى الثاني: الإلزام نفسه عقد تضمن بيعتين.
وانطباق هذه الشبهة ـ كما سبق ـ هو حال اعتبار ظاهرها، والأخذ بحرمتها لذلك، لا باعتبار مضمونها الربوي الذي سبق ترجيحه حين الحديث عن معاني البيعتين في بيعة.
بيع ما ليس عند البائع ( مملوكاً له ):
صرّح بهذا المالكية والإمام الشافعي. وتفسيره: إن ذلك الاتفاق الملزم لمّا كان أثره واقعاً على كلا الطرفين ومضمونه بيع وشراء، فهو عقد، إذ العبرة للمعنى لا للمبنى، وما إقبال المصرف على الشراء إلا خطوة في سبيل تنفيذ ذلك العقد، وكذلك بيعها للعميل فيما بعد. ولمّا كان عقداً فقد حصل فيه بيع المصرف للآمر ما ليس مملوكاً له. ولا يقال بأن إيجاباً وقبولاً صريحين لم يحصلا، مادام الرضا حاصلاً بين الطرفين، ومقتضى الاتفاق سينفّذ، إذْ مضمون العقد التزامٌ بين الطرفين نتيجة إلتقاء إرادتين برضاهما، وهذا هو الحال في بيع المرابحة للآمر بالشراء، إذْ يترتب إلزام من جرّاء ما كان بين المصرف والعميل من اتفاق ملزم برضاهما،ثم يكون بعد ذلك شراءُ المصرفِ السلعة خطوةً على سبيل التنفيذ، وكذا بيعها للعميل الذي غدا بيعاً صورياً.
سلف وزيادة:
(1) المنتقى للباجي: 5/38-39.