تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث لعن المحلل. يمكن الردّ على الاستشهاد بهذا الحديث بأنه لا يصلح أن يكون دليلاً، إذ لا يمكن فهمه على عمومه، فإنه وإن خصّصناه في أمر النكاح، فإنه يشتمل حينئذ كل من يكون سبباً في تحليل المرأة لزوجها السابق، وإن لم يكن ناوياً التحليل بأن تزوجها وهي بائن بينونة كبرى، ثم طلقها عرضاً، فإنه يكون محلّلاً، فكيف يستحق اللعنة وهو غير قاصد التحليل، ويفسد العقد لذلك !؟. فلا بُدَّ إذاً من التقييد بأن يكون المحلل قد قصد التحليل، وهذا أمر غامض لا يمكن الجزم به حتى يفسد عقده، فلا مناص إذاً من حمله على حالةٍ نُصَّ فيها في العقد على غرض التحليل حتى يمكن إفساد عقده، إذ ذاك هو المنهي عنه، لأن شرط التحليل شرط ينافي مقتضى العقد من الديمومة فيفسده.(1)

ثانياً ـ مبدأ سد الذرائع ( عند المالكية ).

سبق أن المالكية توسّعوا في تطبيق سد الذرائع حتى عُرفوا به، والمشهور عنهم إعمالهم له في بيوع الآجال، وبيوع الذرائع الربوية، على نحو لم يقل به أحد حتى الإمام أحمد الذي اتفق معهم في كثير ممّا ذهبوا إليه، ووافقهم على منع الحيل. يقول ابن تيمية عن الإمام مالك وأحمد: (فإنهما يجريان الربا ويتشدَّدان فيه حق التشديد لِما تقدم من تحريمه وعِظَم مفسدته ـ ويمنعان الاحتيال عليه بكل طريق، حتى يمنعان الذريعة المفضية إليه وإن لم تكن حيلة، وإن كان مالك يبالغ في سد الذرائع ما لا يختلف قول أحمد فيه أو لا يقوله، لكنه يوافقه بلا خلاف على منع الحيل كلها )(2)

(1) انظر ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية للأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي: ص318.

(2) الفتاوى لابن تيمية: 29/27.

بيع المرابحة للآمر بالشراء · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيع المرابحة للآمر بالشراءص ١٧١