تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يبيع الرجل سلعة معينة يملكها، ولكنها غائبة وقت البيع عن مجلس العقد، فيكون من بيع الغرر. لاحتمال تلف السلعة قبل القبض، أو قد لا يرتضيها المشتري بعد رؤيتها. وهذا هو أحد قولين فسَّر بهما هذا النهي ابنُ المنذر كما نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري.(1)

أن يبيع شيئاً معيناً مملوكاً للغير على أن يشتريه له من صاحبه، أو على أن يسلمه صاحبه للمشتري، كأن يقول: أبيعك هذه الدار على أن أشتريها لك من صاحبها. فيكون في هذا البيع غرر أيضاً، إذ قد لا يبيعها مالكها، أو قد لا يقدر البائع على شرائها له. وهذا هو القول الثاني لابن المنذر وهو الذي رجّحه.(2) وقد ذكره الخطابي أيضاً في معالم السنن كأحد الأقوال لمعنى (بيع ما ليس عند البائع).(3)

أن يبيع شيئاً غير معيَّن كسيَّارة من نوعٍ معين وبمواصفات معيّنة وهو لا يملكها. وبعبارة أخرى ؛ أن يبيعه شيئاً موصوفاً في الذمّة لا يملكه.

ثالثاً ـ أقوال الفقهاء في حكم بيع ما ليس عند البائع:

اختلف الفقهاء في حكم العقد على الغائب عن مجلس العقد على المعنى المذكور أولاً_ وهو بيع السلعة المملوكة الغائبة عن مجلس العقد ـ بين مجيز، وبين مانع محتج بهذا الحديث، فذهب الجمهور إلى جواز ذلك على تفصيل بينهم في الشروط وثبوت الخيار عند الرؤية للمشتري، وذهب الشافعية إلى المنع مطلقاً.وذلك على التفصيل التالي:

الحنفيّة: أجاز الحنفية هذا البيع ولو من غير وصف، وأثبتوا الخيار للمشتري حين يرى المبيع مطلقاً ولو جاء على الصفة، واحتجوا للجواز بأنه لا غرر مادام خيار الرؤية ثابتاً على كل حال.(4)

(1) فتح الباري لابن حجر العسقلاني: 4/439.

(2) فتح الباري لابن حجر العسقلاني: 4/439.

(3) معالم السنن للخطابي (مطبوع مع مختصر السنن للمنذري وتهذيب السنن لابن القيم): 5/143.

(4) بدائع الصنائع للكاساني: 5/163.

بيع المرابحة للآمر بالشراء · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيع المرابحة للآمر بالشراءص ١١٦