وقد سألت الشيخ الفقيه العلامة محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله- عن هذه المسألة، وهي: إسقاط الدين الثابت في ذمة شخص وجعله ثمناً لموصوف في الذمة مؤجل معلوم.
وقرأت عليه كلام العلامة ابن القيم – في الإعلام (2/ 9) - الذي رجح فيه جواز ذلك، وذكر أنه اختيار شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم قلت: ما رأيكم في ذلك؟ هل هو جائز؟
فقال الشيخ- رحمه الله-: نعم، هذا جائز، وليس فيه شيء، لكن بشرط ألا يربح فيه، وبشرط آخر ألا يبيعه بما لا يباع به نسيئة. ا. هـ.
فقلت: لقد باعه بمؤجل، ألا يشترط أن يكون حالاً؟
فال الشيخ –رحمه الله-:لا، لا يشترط؛ لأن الثمن قد قبض. ا. هـ.
فقلت: لقد قلتم –حفظكم الله- في الفرائد صـ 161 - : (الخامس: ألا يبيعه بمؤجل فإن باعه بمؤجل فحرام باطل؛ لأنه بيع دين بدين).
فقال الشيخ-رحمه الله-: (إن المحذور في ذلك أن يؤجل من أجل أن يربح فيه، أما إذا لم يربح فلا بأس، ما دام الثمن قد قبض. ا. هـ.
فقلت: وقلتم أيضاً في الفرائد: (لأنه يتخذ حيلة على قلب الدين المحرم)، وقلتم أيضاً في مختارات من الإعلام صـ 39 - : (وفيه محذور، وهو التحيل على قلب الدين كما هو ظاهر) فقال الشيخ –رحمه الله-: هذا إذا ربح فيه، أما إذا لم يربح، وأخذه بسعر يومه فلا بأس. ا. هـ، يوم الأحد 23/ 6/1420هـ.
ثم راجعته في المسألة مرة أخرى وقرأت عليه كلامه السابق الموجود في الفرائد، والمختارات مرة أخرى فأكد لي جواز ذلك بالشرطين السابقين.
فقلت له: إن لشيخ الإسلام، وتلميذه العلامة ابن القيم –رحمهما الله- كلاماً قد يشكل على اختيارهما في هذه المسألة، وهو قولهما: إنه لا يجوز أن يجعل المسلم فيه ثمناً لمسلم فيه آخر- وقد تقدم ذلك قريباً-.
فقال الشيخ –رحمه الله- هذا إذا كان سيربح فيه، أما إذا لم يربح، فلا بأس به عندهما ا. هـ، يوم الأربعاء 26/ 6/1420هـ.
فإن قيل: فإذا ارتفع سعر المسلم فيه عند حول أجله ارتفاعاً معتاداً، فهل يؤثر ذلك على صحة العقد؟
فالجواب: لا، لا يؤثر؛ لكون العقد قد وقع صحيحاً؛ لخلوه من الربح في الدين المبيع (المسلم فيه).
لكن يبقى أن يقال: هل يلزم المسلم أن يدفع للمسلم إليه القدر الزائد الذي طرأ في السعر؟
فالجواب: أن ذلك محل نظر، فقد يقال بذلك، لئلا يربح فيما لم يضمن، وقد يقال بعدمه – يعني أنه لا يلزمه ذلك- لأنه لم يشترط ذلك، ولم يكن له يدٌ فيه؛ وإنما هو رزق ساقه الله –تعالى- إليه، بسبب ارتفاع الأسعار المعتاد. والله أعلم.