تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأب المسلم الواعي يحاول قدر المستطاع أن يعطي الفرصة لولده ليبرز قدراته لحل مشكلاته الصغيرة في عالم الطفولة، فلا ينبري دونه لحل كل ما يواجهه من المشكلات المختلفة، فإن شخصية الولد الصغير تنمو بشكل أفضل من خلال مواجهة الولد للصعوبات المختلفة وتغلبه عليها فيكون ذلك دافعاً إلى مزيد من الجهد والعطاء.وليس معنى هذا أن يترك الولد وشأنه في مواجهة جميع المشكلات، بل يساعد ويؤخذ بيده للوصول إلى أفضل حل للمشكلة، خاصة إن كان حلها صعباً عليه لصغر سنه، وقلة خبرته.

ويمكن للوالد أن يبدأ في تحميل ولده المسئوليات في وقت مبكر، خاصة عندما يظهر الولد الرغبة في ذلك، فيشجعه عليها، ولا يمنعه أو يثبطه لصغر سنه، فإنه لا توجد سن معينة يبدأ فيها بتحميل الطفل المسؤوليات.

ويمكن للأب أن يدرب ابنه بعد سن التمييز على تحمل المسؤولية من خلال تكليفه إدارة ما يملك من النقود، كأن يتولى شراء بعض الحلوى مثلاً من دكان قريب من المنزل، فيتعلم حسن إدارة ما يملك، فيتأهل لواقع الحياة الاقتصادي، إلى جانب أنه يحس بنشوة عظيمة حيث تولى هو بنفسه شراء ما يريد، فترتفع معنوياته وتزيد ثقته بنفسه.

أما الطفل الصغير دون التمييزفيمكن تدريبه على تحمل المسؤولية من خلال أمر الأم بإعطائه فرصة تولي الأكل بنفسه مثلاً، فإن كثيراً من الأولاد يحاولون أن يتولوا هذه المهمة بأنفسهم كالكبار، فإذا طلب الولد أن يتولى إطعام نفسه فلا بأس بإعطائه الفرصة في بعض الأحيان وتدريبه على ذلك مع أخذ الاحتياطات اللازمة لضمان عدم اتساخ ملابسه، والمكان من حوله، فإن الولد الذي يتدرب على الأكل بنفسه منذ صغر سنه؛يمكن الاعتماد عليه في ذلك بعد فترة قصيرة من الزمن، فيسبق أقرانه من الأولاد الذين لم تؤهلهم أسرهم لذلك، فتكون تلك ميزة له، وتفوقاً يعتز به على أقرانه.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٩٣