تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إذا أبدى الولد عدم رغبته في حضورالجمعة لغير سبب معروف سوى الميل إلى اللعب، أو نحو ذلك، فليس على الأب محظور في تركه مرفهاً حتى يكبر ويبلغ العاشرة، ويدرك فضل الجمعة، ويقدم بنفسه عليها راغباً فيها، وهذا ما ذهب إليه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه إذ كان يميل إلى ترك الولد الصغير وشأنه، فلا يشتد معه في حضور صلاة الجمعة، فقد روي أنه دخل مرة المسجد يوم الجمعة فوجد غلاماً فقال له:(يا غلام اذهب العب، قال: إنما جئت إلى المسجد، قال يا غلام إذهب العب، قال إنما جئت إلى المسجد، قال: فتقعد حتى يخرج الإمام، قال: نعم), ففي هذه الرواية فقه لأبي هريرة، وبعد نظر، حيث لا يرى تحميل الولد ما لا يطيق من الصبر على الطهارة، والجلوس طويلاً دون لعب حتى يخرج الإمام، ثم الاستماع إلى الخطبة وأداء الصلاة، فالولد الصغير غير مكلف شرعاً، والقسوة عليه، وإلزامه بها وهو عنها عاجز، يكرِّهه فيها، فإذا كبر صعب عليه أداؤها على الوجه المطلوب، فالأب يقتدي بعلماء السلف في هذا، فلا يوجب صلاة الجمعة على ولده دون سن العاشرة، بل ينتهج معه أسلوب الترغيب دون الترهيب، فإن أقبل وإلا تركه وشأنه مرفهاً حتى يبلغ العاشرة أو ما قبلها بقليل فيبدأ معه بالإلزام.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٦٦