وإذا بدأ الولد بعد السابعة الصلاة بانتظام، وجب على الأب متابعته وتذكيره بها من وقت لآخر، فلا يغفل عنه ؛ بل يكرر عليه الأمر مراراً وتكراراً ولا يمل من ذلك، فإن كان الأب في سفر، أو شغله شاغل عن الولد، وكَّل من يقوم مقامه من أهل البيت ليقوم بالتذكير والمتابعة ؛ وذلك لئلا يتجرأ الولد على تركها بعد أن بدأ في أدائها، فيسوقه ذلك إلى التهاون بها بعد العاشرة، فقد أوجب بعض العلماء على ابن العاشرة أن يعيد الفروض التي تركها.
وينصح ابن مسعود رضي الله عنه الأباء، ويذكرهم بواجبهم نحو الأبناء في موضوع الصلاة، فيقول :(حافظوا على أبنائكم في الصلاة وعودوهم الخير فإن الخير عادة), ولا بأس - في بعض الأحيان - أن يعطي الأب ولده مكافأة تشجيعية على التزامه أداء الصلاة ؛ ترغيباً له في الاستمرار عليها، فقد كان بعض السلف رضوان الله عليهم يفعل ذلك، ولكن يلاحظ عدم تعويده على المكافأة دائماً ؛ لئلا يعتاد عليها، فلا يصلي إلا إذا أعطي شيئاً، ولكن يعطيه في أوقات، ويمنعه في أوقات، وينوع المكافآت فمرة مادية كلعبة، أو حلوى، أو نقود، ومرة معنوية، وهكذا.
ويحاول الأب أن يقرن الأمور المحببة بالصلاة، فإذا أراد أن يصطحب الأولاد في نزهة وقّت ذلك مثلاً بأداء صلاة العصر، أو صلاة المغرب، أو نحو ذلك، فيتحفز الأولاد لأداء تلك الصلاة في وقتها، ولا ينسونها ؛ لاقترانها بمحبب، فيجتهد الأب في ترتيب جميع مواعيده مع الأولاد بأوقات الصلوات، فيتعلم الأولاد تنظيم الوقت، وتوزيعه بناء على أوقات الصلاة إلى جانب أن هذه المواعيد تذكرهم بأدائها في وقتها.