تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكثيراً ما يندفع الولد الصغير برغبة يقلد أباه، فيقف بجواره يقتدي به في قيامه وركوعه وسجوده، دون وعي منه أو إدراك، ولا شك أن تكرار هذا المشهد يومياً أمام الولد يجعل أمر الصلاة في حسه أمراً عادياً ليس بغريب، فلا يبلغ سن التمييز إلا وقد سهل عليه أداؤها على وجه حسن برغبة وتطلع، وهذا الأسلوب يسمى "أسلوب التربية بالعادة"، وهو من الأساليب التربوية المعروفة، والتي يمكن أن يمارسها الأب لتعويد ولده أمراً من الأمور، وتعليم الصلاة بهذا النوع من التربية يعد من أفضل تطبيقاته التربوية العملية.

وإذا أكمل الولد السابعة من عمره أمر بالصلاة ورغب فيها لقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه:132]، وقوله عليه الصلاة والسلام :(علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشر), ويكون أمره بها إذا أتم السابعة فأكملها وليس قبل ذلك، بل يكتفي قبل السابعة بالممارسة العملية أمامه دون أمر ؛ اتباعاً للسنة والهدي النبوي في ذلك، ومراعاة لطبيعة الطفل الصغير وكرهه للتقيد، والالتزام، ورغبته في الانفلات والانطلاق، بخلاف ابن السابعة فإنه أملك لنفسه، وأقدر على الالتزام والتقيد إلى حد لا بأس به، وكلما كبر الولد كان انضباطه أفضل وأحسن.

وتعليم الأب ولده الصلاة في سن السابعة من واجبات الأب الشرعية، وليست من باب المستحبات، فقد نقل ابن قدامة رحمه الله عن أحد الفقهاء قوله: (يجب على ولي الصبي أن يعلمه الطهارة والصلاة إذا بلغ سبع سنين ويأمره بها), ويفهم من هذا أن الأحاديث والروايات الواردة في تعليم الأولاد الصلاة في السابعة وضربهم عليها في العاشرة تفيد الوجوب لا الاستحباب، فلا بد للأب أن يدرك هذه القضية ويعرف واجباته الشرعية في هذا الجانب.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٥٣