وقد أشار إلى أهمية اللعب الإمام الغزالي، وتنبه إلى ذلك من جهة حث الولد على طلب العلم، وعدم التنفير منه فقال رحمه الله: ((وينبغي أن يؤذن له بعد الانصراف من الكتاب أن يلعب لعباً جميلاً يستريح إليه من تعب المكتب بحيث لا يتعب في اللعب، فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه إلى التعليم دائماً يميت قلبه ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش، حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأساً)). وهذه لفتة هامة من الإمام الغزالي تبين أثراللعب في النشاط الفكري للولد، وأن فيه راحة للعقل من كثرة التلقي، كما أن في إهماله إيذاء للولد وتضييقاً عليه في عيشه، ودفعاً له لاتخاذ الحيلة غير المشروعة.
وقال رحمه الله حول أهمية الحركة والرياضة للولد: ((ويُعوَّد في بعض النهار المشي والحركة والرياضة حتى لا يغلب عليه الكسل))، وقال بعض الحكماء: ((الخلق المعتدل، والبنية المتناسبة دليل على قوة العقل وجودة الفطنة))، وقد أثبتت التجارب ما أشار إليه الغزالي من أن هناك علاقة بين حركة الجسم والعقل،
((فالتمرينات العضلية التي تسبق العمل الفكري تؤدي إلى تحسينه غالباً وزيادة نشاطه))، كما أنها في الجانب الآخر ((تنمي كتلة العضلات، وتزيد من قدرتها على المقاومة، كما تزيد ضخامة العظام، وتيسر سرعة الحركة ورشاقتها)).
ومما تقدم نجد أن الرياضة البدنية ضرورية لإعداد الأفراد اللائقين بدنياً، وعقلياً، واكتساب القامة المعتدلة، وإعطاء الجهاز الدوري، والدورة الدموية كفاءة جيدة مع حماية الجسم من الأمراض، ولقد نص الميثاق الدولي للتربية البدنية والرياضية في مادته الأولى على أن الرياضة حق أساسي للجميع، وأنه يجب توفير برامج للتربية البدنية والرياضية للأطفال، في سن ما قبل المدرسة.