تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح الذي يجب اعتقاده، والإيمان به: "أن الإسلام يثبت قضاء الله وقدره، وسيطرة الله مع علمه السابق على كل شيء، خلقاً وتدبيراً وتنظيماً، مع إثباته حرية الإنسان، ومسؤوليته التامة عن أفعاله الاختيارية واستحقاقه للثواب"، وغير هذا الاعتقاد ضلال وزيغ فإما الجبرية، وإما القدرية.

يقول الله سبحانه وتعالى مثبتاً مشيئة الإنسان ومسؤوليته عن أعماله وأفعاله: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ [الاسراء:13-14]، ويقول سبحانه وتعالى في موضع آخر من كتابه العزيز: ﴿فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يّس:54]، ويقول أيضاً: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد:10]، فالإنسان مخير بين الخير والشر، وبين ما يأتي وما يذر، ولكن اختياره هذا لا يتم فرضاً على الله، أو بعيداً عن إرادته سبحانه وتعالى ومشيئته النافذة في خلقه، بل يفعل الإنسان الخير أو الشر، بعلم الله السابق للحوادث، وتقديره وقضائه في الأزل، يقول الإمام البغوي رحمه الله موضحاً هذه المسألة من جانب آخر ليكمل بيانها: "الإيمان بالقدر فرض لازم، وهو أن يعتقد أن الله تعالى خلق أعمال العباد، خيرها وشرها، كتبها عليهم في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقهم … فالإيمان والكفر، والطاعة والمعصية، كلها بقضاء الله وقدره، وإرادته ومشيئته، غير أنه يرضى الإيمان والطاعة، ووعد عليهما الثواب، ولا يرضى الكفر والمعصية وأوعد عليهما العقاب".

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٤