تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا شك أن الأب سوف يواجه بعض الصعوبات في اتخاذه الوسائل المناسبة لضمان حفظ أولاده هذه الأذكار، واستدامتهم عليها. وفي هذا المجال ينصح الأب في أول الأمر أن يكون قدوة لأولاده في استدامة الذكر، فلا يكاد يدخل أو يخرج، أو يأكل أو ينام، إلا وذكر الله على لسانه رافعاً بذلك صوته ليسمعه الأولاد ويرددوه معه، ليحفظوا عنه، فإن الأولاد لديهم قدرة فائقة على الحفظ وسرعة الاستذكار. وجهر الأب بالذكر يساعد على حفظهم لذلك النص دونما عناء، أو توجيه مباشر، ومثال ذلك إذا ركب الأب مع ولده السيارة، فقال قول الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف:13-14]، وكرر هذا الدعاء عند كل ركوب، فإن الولد - بقصد أو بغير قصد- يحفظ هذا الدعاء، وربما ذكَّر أباه إذا نسيه. وهذا الأسلوب يعد من أفضل أساليب تعليم الأولاد الذكر.

وفي بداية الأمر يقتصر الأب في اختياره للأذكار على القصير منها: لأنها أدعى للحفظ، وأيسر للولد، مع انتقاء أسهلها عبارة، وأيسرها لفظاً، ففي أدعية النوم وأخذ المضجع -مثلاً- وردت أحاديث عدة، منها الطويل، ومنها القصير، فالدعاء الطويل كقوله عليه الصلاة والسلام: ( اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، رغبة ورهبة إليك، وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت). أما الدعاء القصير، فقوله عليه الصلاة والسلام: ( رب قني عذابك يوم تبعث عبادك) . ومما لا شك فيه أن الدعاء القصير أسهل على الولد في الحفظ من الدعاء الطويل، فلو اقتصر الأب في بادئ الأمر على الأدعية والأذكار القصيرة، وتدرج مع أولاده في ذلك؛ بلغ مقصوده دون عناء وجهد كبير إن شاء الله.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣١٥