تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ثمار حب الرسول r والأدب معه: طاعته في أوامره، واتباع سنته اقتداءً به، فهو عليه الصلاة والسلام المثل والقدوة الواقعية للبشر في جميع المجالات والجوانب الحياتية المختلفة، وهو أكمل شخصية بشرية سارت على الأرض. قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب:21]، وأمر الله U بطاعته طاعة مطلقة، فقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء:80]، وقال أيضاً: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران:32]، وقال عليه الصلاة والسلام محذراً من عصاه: ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من عصاني فقد أبى))، فطاعته واجبة على كل الناس لا مناص للانفلات منها.

ولا تقتصر طاعته على ما ورد في القرآن الكريم من نصوص وأحكام وتوجيهات، بل لا بد من طاعته في أوامره التي لم ترد في القرآن الكريم، والتي اصطلح على تسميتها بالسنة، وهي وحي من الله أيضاً. وقد فسر كثير من العلماء الحكمة التي ورد ذكرها في القرآن بأنها السنة، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة:129]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((أوتيت الكتاب وما يعدله))، يعني مثله، فسنته المتضمنة لأفعاله، وأقواله، وتقريراته يطالب بها المسلم، ويؤمر باتباعها وعدم إهمالها، فإن مضمون شهادة "أن محمداً رسول الله" هو: "العلم والتصديق والاعتقاد الجازم بأن محمداً r رسول الله، وإعلان ذلك وإظهاره وبيانه بالقول والعمل، أما بالقول: فبالنطق بهذه الشهادة، وأما بالعمل: فيكون بإقامة سلوك الإنسان وجميع تصرفاته القولية والعملية وفق ما جاء به محمد r من ربه على وجه الاتباع له والقبول منه باعتباره رسول الله".

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٩