يهتم الإسلام بتربية الفرد في المجتمع من جميع الجوانب، فكما يهتم بتربيته من الناحية الجسمية والروحية والخلقية، كذلك فإنه يولي أهمية كبرى لتربية الفرد المسلم من الناحية العقلية؛ وذلك ليكمل بناؤه من جميع الجوانب.
والتربية العقلية في الإسلام تسعى إلى تنمية ذكاء الفرد، وقدرته على التأمل، والتفكير، والنظر، وتنمية قدرته على التخيُّل والتصور، إلى جانب تقوية ذاكرته، وإعطائه القدرة على التحليل، وإدراك العلاقات بفهم عظات التاريخ، وربطها بواقع الحياة، وربط العلل بالمعلولات، والأسباب بالنتائج، إلى جانب اهتمامها بتنمية القدرة على التعبير، فهي بذلك تشمل جميع نشاط الإنسان العقلي.
وهي إذ تهتم وتُعْنى بهذه القدرات العقلية وتنميها، فإنها تهدف من وراء ذلك إلى الوصول إلى الغاية الكبرى من معرفة الله عز وجل وحبه وعبادته، فليس التفكير في الإسلام لمجرد التفكير فحسب؛ لهذا كان العقل أهم وسيلة للوصول إلى معرفة الله عز وجل من خلال آياته "إذ بدون العقل لن نعرف الآية، وبدون الفكر لن يُعرف صاحبها".
والتربية العقلية تهتم أيضاً إلى جانب تثبيت العقيدة في نفس الطفل: ببناء الفكر الإسلامي في ذهن الطفل، وإعطائه القدرة على تمييز الفكرة الإسلامية من بين التيارات الفكرية الدخيلة المناهضة للتصور الإسلامي، كما أنها تبث روح العزة والأصالة بالفكر الإسلامي عند النشء.