وأكثر الأطفال يهابون القرب من المصابين بالعاهات خوفاً منهم، فلو حاول الأب أن يثبت لولده أنه لا داعي لهذا الخوف فقد أحسن، ويمكن تطبيق هذا عن طريق القرب من أحدهم ومصافحته أو حمله في السيارة ليصل إلى بيته، فيرى الولد أنه لا داعي للخوف منهم، بل يجب العطف عليهم، ومواساتهم وتقديم العون لهم قدر الإمكان.
وللسلام منزلة مرموقة في الإسلام، فهو شعار خير، وتأليف للقلوب، ونشر للمحبة، خاصة وقد جاء الأمر من الله - سبحانه وتعالى - برد السلام حيث قال: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء:86]، فإذا سلّم المسلم وجب رد السلام عليه بمثل ما قال أو يزيد، فإن إلقاء السلام سنة مستحبة، أما رده ففريضة واجبة.
ويؤدب الأب ولده ويعلمه هذه السنة المباركة، فإذا شاهد الكبير أمره بالسلام عليه، وإذا مر بالقاعد أو بجمع من الناس أمره بالسلام عليهم، ويكون الأب نفسه قدوة في ذلك، يحرص على إلقاء السلام ورده متأدباً مع الكبير والقاعد والجمع الكثير، فيبدأهم بالسلام، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام منظماً لهذه السنة، وواضعاً أصولها وآدابها: ((يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير))، ويحاول الأب أن يرغِّب ولده في السلام عن طريق تعريفه بأن السلام طريق الجنة وأن له بالسلام أجراً عند الله تعالى.
ومن آداب الطريق السهلة والميسرة، والتي رتب عليها هذا الدين أجراً كبيراً، قضية إزالة الأذى عن طريق المسلمين، حيث قال عليه الصلاة والسلام: "بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك فأخذه فشكر الله له فغفر له" إن هذا العمل في ظاهره يسير وسهل ولكنه يدل على تلك النفس الطيبة الزكية التي تحب لغيرها من المسلمين ما تحبه لها، فإماطة ما يؤذي المسلمين عن الطريق يدل على حبهم، والسعي في خيرهم، وتجنيبهم ما يضرهم، لهذا كان أجر هذا المحسن كبيراً عند الله تعالى.