إن للمجلس آداباً وأخلاقيات ينبغي مراعاتها والاعتناء بها، وذلك لينشأ الأولاد متشبعين بالخلق الحسن والأسلوب الرفيع، فما أن يكبروا إلا ويقبل عليهم الناس محبة فيهم، وأنساً بقربهم، ورغبة في مخالطتهم.
ومن أهم هذه الآداب: حسن الضيافة والاستقبال، فإن كثيراً من الأولاد الكبار لايحسنون استقبال الضيف، أو التفاهم معه، ومعرفة طلبه، وذلك لأنهم لم يتدربوا عملياً على هذا السلوك، والواجب على الأب المسلم أن يُعرِّف أولاده كيفية استقبال الضيوف، وكيف يكلمونهم، وبأي أسلوب يحدثونهم، وذلك تحقيقاً لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)). وهذا يبدأ نظرياً بالبيان والتعليم، ثم يمارس عملياً، فيترك الأب للولد فرصة لتطبيق ما أرشده إليه في هذا المجال، فإن كان الأب في انتظار شخص ما، أو قريب ما، أوكل إلى الولد استقباله بعد أن يكون قد عرفه الأسلوب الحسن والطريقة المثلى في ذلك، مع إرشاده إلى المكان المراد استقبال الضيف فيه.
ويحاول الأب أن يراقب الولد عن كثب؛ ليعرف مدى نجاحه في التطبيق، ويرشده إلى الأخطاء التي عملها إن وجدت مع مكافأته. وبهذا الأسلوب يتدرب الولد على مخالطة الناس، وتتكون لديه القدرة على التفاهم والجرأة، فلا يهاب الغريب، ولا يخجل من الضيف.
كما يوليه أمر خدمة الضيف من تقديم المرطبات والماء، أو الأكل، أو مساعدته للوصول إلى دورة المياه، وغير ذلك من الخدمات. ولا ينبعي أن يفهم الأب من ذلك أنها مهانة للطفل، أو تحقير له، أو هضم لحقوقه وإلغاء لشخصيته، بل يجب أن يعرف أن هذا هو نهج خير الخلائق محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد كان يقوم بنفسه أحياناً فيخدم الضيوف وذلك مع جلالة قدره وعظيم منزلته ومكانته، وكذلك نبي الله إبراهيم - عليه السلام -.