تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذه الطريقة من التذكير الدائم بالأساليب المتنوعة تحصل لنفس الطفل شفافية وحساسية مرهفة، تنصدع خشية لله عندما تسمع ذكره، أو تستحضر وجوده، كما قال تعالى واصفاً هذا الصنف من الناس: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال:2].

أما الولد الكبير الذي قارب البلوغ، وأصبحت قدرته أكبر على فهم الأمور المجردة، وإدراك القضايا الغيبية بصورة أعمق، فإن الأب ينتهج معه منهجاً آخر، فيسلك معه الأسلوب المباشر فيخاطبه بالآيات المباركات التي تركز على جانب مراقبة الله - عز وجل -، فيتلوها عليه مختاراً الأوقات المناسبة، خاصة بعد صلاة الفجر، حيث صفاء الذهن، ورقة الإحساس، وقلة الملهيات والشواغل، فيتلو بعضاً من آيات الذكر الحكيم كأن يختار آيات من سورة "الأعراف"، أو خاتمة سورة "المؤمنون"، أو سورة "ق"، أو يختار بعض السور من الجزئين التاسع والعشرين والثلاثين من المصحف الشريف، مراعياً في تلاوته الخشوع والبكاء، فإن أثر التلاوة الخاشعة المصاحبة للبكاء أعظم في نفس الولد، وأكبر وقعاً من مجرد التلاوة الجافة، فلا بأس أن يحسن الأب صوته بالتلاوة في خشوع، فقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إن هذا القرآن نزل بحزن. فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا)). والمقصود هو إظهار الخشوع والحزن والبكاء عند التلاوة ليكون وقعها على النفس أشد فتتأثر وتنصدع، وقد كان ابن الجوزي رحمه الله عندما كان صغيراً يتأثر ببكاء بعض شيوخه أكثر من تأثره بعلمهم.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ١٨