أما تحذير الأولاد من المناظر المحرمة، ومنعهم من رؤيتها دون إقلاع الكبار عنها، بل يصاحب ذلك عكوفهم المستمر، وانسجامهم، وانهماكهم معها، فإن هذا السلوك المتناقض يسبب في نفس الولد -خاصة الصغير- خلخلة؛ إذ لا يفهم ولا يستطيع أن يدرك كيف ينهى هو عن هذه المشاهد ويسمح لغيره؟ وإذا كانت هذه المناظر ضارة بالصغار فكيف تكون نافعة للكبار؟ كما أن هذا الأسلوب الخاطئ يزيد من شوق الولد ورغبته في رؤية هذه البرامج التي منع منها حباً للاستطلاع، ورغم الخطأ الواضح في هذا الأسلوب إلا أنه يقع أحسن بكثير من أسلوب الأب الذي يبين للأولاد الفساد في بعض البرامج، والانحراف فيها، ثم يسمح لنفسه، ولأولاده بمشاهدتها والعكوف عليها، وهذا الأسلوب الأخير من أخبث الأساليب وأضلها، وأفتكها بشخصية الولد؛ إذ يتعلم جواز مخالفة القول للعمل، ومشروعية النفاق فضلاً عن المخالفات الشرعية التي يشاهدها على الشاشة مع أهله ووالده.
وهذا من العمى الذي ابتلي به بعض الناس؛ لغلبة الشهوة على النفوس، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام مبيناً مدى أثر حب الشيء على العقل والفكر: "حبك الشيء يصم ويعمي".
والواجب على الأب إن كان قد تزوج حديثاً أن لا يكون التلفزيون من بين مستلزمات فرش المنزل، وذلك حفاظاً على نفسه، وأهله، وذريته.المنتظرة أما إن أتى به، أو أدخل عليه رغماً عنه، فعليه أن يسارع بالتخلص منه قبل أن يكبر الأولاد ويتعلقوا به فيصعب حينئذ اتخاذ القرار الحاسم.