تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس غريباً أن تصدر الفتاوى الصريحة ضد برامج التلفزيون من علماء الأمة المخلصين، خاصة وأن بعض رجال الغرب من العقلاء، قد نادوا بمثل ذلك، فبعضهم بالتقليل من مشاهدته ويضع الوسائل لذلك، وبعضهم يحذر من خطورته كما تقدم، وبعضهم زاد على ذلك بأن يوصي بإلغاء التلفزيون بالكلية كجهاز معتقداً عدم إمكانية إصلاحه، فيقول جيري ماندر في كتابه: "أربع مناقشات لإلغاء التلفزيون": "ربما لا نستطيع أن نفعل أي شيء ضد الهندسة الوراثية والقنابل النيوترونية، ولكننا نستطيع أن نقول (لا) للتلفزيون، ونستطيع أن نلقي بأجهزتنا في مقلب الزبالة حيث يجب أن تكون.. إن التلفزيون لايتقبل الإصلاح عادة، إن مشاكله كامنة في التقنية نفسها تماماً كما أن العنف كامن في البنادق، ولا يستطيع خبراء التلفزيون تغيير ما يمكن أن يخلفه الجهاز من تأثيرات على مشاهديه، هذه التأثيرات الواقعة على الجسد والعقل، لا تنفصل عن تجربة المشاهد".

وهذه التوصية التي وصل إليها هذا الباحث الغربي إنما صدرت عن تجربة وبحث طوال خمس عشرة سنة حيث ثبت عنده هذا اليقين فصرح به بكل شجاعة دون تردد، فكيف إذا ثبت الخطر والانحراف في برامج هذه الأجهزة عن طريق الوحي الإلهي المعصوم من الخطأ، فلا شك أن الوقع في نفس المؤمن من توجيهات الوحي أشد وأعظم، فكيف إذا قرن الوحي الصادق بالنتائج العلمية المخبرية المتواترة؟ فإن اليقين بذلك يتأكد فيزيد الاطمئنان إلى فتاوى علمائنا الكرام.

أما القول بأن ما يعرض على التلفزيون مجرد صورة لا تأثير لها، فهو قول ساقط لا يلتفت إليه، ولو صح لما كان هناك فرق بين المذياع والتلفزيون، ولم يكن له ميزة يتفوق بها، ولجاز النظر إلى المحرمات عن طريق المرآة، ولجاز أيضاً النظر إلى صور النساء الفوتوغرافية، ولا يمكن أن يقول بذلك عاقل.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ١٤٨