تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الصنف الثالث وهو الخوف الطبيعي الفطري، وهو ما يحسه الإنسان من خوف بطبيعته وميله نحو الحفاظ على نفسه مما يمكن أن يؤذيه، كأن يخاف من العقرب أن تلدغه، أو من الأفعى أن تنهشه، أو من الرجل الشرير أن يضره أو يؤذيه، ونحو ذلك، فهذه المخاوف وما شابهها هي طبيعية فطرية لا يكاد أحد أن ينفلت من الاتصاف بها، فهذا نبي الله موسى يخاف من بطش آل فرعون، فيقول عنه الله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ [القصص:33]، وعندما ألقى عصاه وصارت حية تسعى، قال له الله - سبحانه وتعالى -: ﴿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ [طه:21]، وفي موضع آخر حكى عن موسى - عليه السلام - عندما نازل السحرة حيث أتوا بما عندهم من السحر، قال - سبحانه وتعالى -: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى﴾ [طه:67]، فهذه مخاوف طبيعية تصدر حتى عن رسول من أولي العزم فضلاً عن إنسان من سائر الناس، فهي أمر طبيعي فطري لا يلام الإنسان عليه. والمقصود: أن هذه المخاوف الناتجة عن اعتقاد حصول ضرر أو أذى، مع الاعتقاد الجازم أن الله هو المتصرف في عباده وأنه قادر على أن يمنع حدوث ذلك الضرر ويرده، فإن هذا الخوف غير مذموم؛ بل هو خوف طبيعي فطري يمكن أن يحدث لأي إنسان من البشر.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ١٢٧