وقد استفاضت السنة المطهرة بتوضيح هذا النوع من الغضب المذموم فقد روى الإمام أحمد في المسند من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ألا إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم، ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه؟ فإذا وجد أحدكم شيئاً من ذلك فالأرض الأرض. ألا إن خير الرجال من كان بطيء الغضب، سريع الرضا وشر الرجال من كان سريع الغضب بطيء الرضا))، ففي الحديث إشارة إلى تحول منظر الغضبان من الحسن إلى القبح، إلى جانب تلك الحرارة التي يصفها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالجمرة تشتعل في داخل الإنسان، فتظهر حرارتها على بدنه من حمرة في العينين، وانتفاخ الأوداج، كما أن في الحديث مدحاً للحكماء قليلي الغضب، سريعي الرضا، من الذين لا يُثارون لأقل سبب دون أن يكون لذلك حاجة شرعية أو دينية، ومصلحة راجحة متوقعة.
والرجال الكبار الذين لا يملكون أنفسهم عندما يثارون هم في حقيقة الأمر لم يحصلوا على تدريب عملي صحيح لضبط انفعالاتهم في صغرهم، فإن الولد الذي يتعود منذ صغر سنه على ضبط نفسه وانفعالاته مثل ما يتعلم ضبط إفرازاته، فإنه يمكن أن يستخدم أسلوب الضبط هذا في جميع مراحل حياته في المستقبل.
والغضب موجود عند الأطفال يبدأ منذ الستة أشهر تقريباً، والأطفال الذكور خاصة أكثر ميلاً إلى الغضب من الإناث حيث يعتبر الغضب عاملاً جيداً لتحقيق الرغبات وتأكيد الذات.