ومن أسباب تعاطي الولد السرقة أيضاً: تكليفه الكسب والتجارة، وإلزامه بدخل معين رغم صغر سنه وقلة عقله وخبرته، فقد نهى عن ذلك الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حيث قال: "لاتكلفوا الصغير الكسب، فإنه إذا لم يجد سرق ".
فالوالد الفقير المحتاج إلى الاستفادة من طاقة ولده في طلب الكسب عليه أن يراعى عدم إلزام الولد بمدخول معين، ولا يشترط عليه تحصيل مبلغ معين يومياً؛ بل يلتزم بحسن التوكل على الله، وأنه هو الرزاق ذو القوة المتين، فإن لم يفعل ذلك ربما ساق ولده إلى الانحراف ليرضيه إما بالسرقة أو الغش، أو غير ذلك من السلوكيات المنحرفة.
وسرقة الأطفال من الجيران كثيراً ما تحدث، وربما سببت قطيعة أو خصاماً وشجاراً بين أولياء الأمور. فإن ثبت لدى الأب أن ولده أخذ شيئاً من ممتلكات الجيران، أو من أطفالهم فإن أفضل حل لهذه القضية لتستأصل من أصلها هو إلزام الولد بإرجاع ما أخذ بنفسه، والإلحاح عليه في ذلك؛ لأنه سوف يستفيد ويتعلم من هذا الدرس الصعب فلا يعود لمثله فإن خشي الأب بطش جاره، أو توقع سوء مقابلته لولده عند إرجاع ما أخذه منهم فيستحسن أن يتفاهم مع الجار أولاً، معتذراً عما بدر من ولده، ومخبراً أنه سوف يأتيه معتذراً، فلا يزجره ولا يشتد عليه، بل يحسن مقابلته ويثنى عليه حسن اعتذاره، وإصلاحه لسوء فعلته. وهذا يعد درساً عملياً جيداً للولد وتهذيباً لنفسه فلا يعود إلى السرقة بعد ذلك.